جعفر الخليلي

47

موسوعة العتبات المقدسة

كل امرئ مصبّح في أهله * والموت أدنى من شراك نعله ثم دخل النبي على عامر بن فهيرة فقال : - كيف تجدك يا عامر ؟ فقال عامر : إني وجدت الموت قبل ذوقه * إنّ الجبان حتفه من فوقه كالثور يحمي جلده بروقه ثم دخل رسول اللّه ( ص ) على بلال ، فقال : - كيف تجدك يا بلال ؟ فقال بلال : ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * بفخّ وحولي أذخر وجليل وهل أردن يوما مياه مجنّة * وهل يبدون لي شامة وطفيل « 1 » وإذا كان مجال الشكوك في صحة هذا الخبر من حيث الشعر واسعا وموضعا للمناقشة فليس هنالك اي شك في أن وباء من الحمى كان قد اجتاح المدينة في تلك الأوقات بحيث حمل النبي ( ص ) ان يدعو قائلا : « اللهم حبّب الينا المدينة كحبنا مكّة واشدّ ، وصححّها ، وبارك لنا في صاعها ومدّها ، وانقل حمّاها فاجعلها بالجحفة » وذلك حين رأى شكوى أصحابه من وباء المدينة « 2 » وأضاف بعضهم ( خيبر ) إلى الجحفة في دعاء النبي وقال : ان النبي ( ص ) قال : وانقل حمّاها إلى خيبر والجحفة باعتبارهما من منازل اليهود . ولا بد ان السجايا والفضائل التي اتصفت بها المدينة كانت من مواريث اجيالها المتقدمة لان اكتساب هذه الصفات لا يمكن ان تأتي مرة واحدة وبين ليلة وضحاها ، وحين جاء الاسلام صقلها وأيد الطيب منها ، ودعا

--> ( 1 ) أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار للأزرقي ج 2 ص 156 ط 2 مط دار الثقافة بمكة . ( 2 ) المصدر المتقدم ص 155 .