جعفر الخليلي
324
موسوعة العتبات المقدسة
الممتدة من جبل عير إلى مسافة تقل بمقدار نصف ميل عن أسوار المدينة ، من منحدر متكسر يتكون من صخور بركانية ، وفي السهل الممتد إلى شرقي المدينة تقع كتلة راكبة من اللابا السوداء . وهذه تمتد إلى مسافة ميل عن باب المدينة الشرقية المسماة باب الجمعة أو باب البقيع ، وتعرف بالحرة . ويبلغ سمك الحرة حوالي عشرة أقدام ، وهي ترتفع ارتفاعا فجائيا عن التربة الرملية المحيطة بها فتبدو كأنها جدار أسود . ويروي سكان المدينة ان النبي ( ص ) حينما حارب اليهود في المدينة عمدوا إلى دفن أموالهم وجواهرهم في الحرة ، فحاول المسلمون بعد ذلك العثور عليها من دون جدوى . وقد زرع الفراغ الممتد بين المدينة والحرة ببساتين النخيل الكثيفة ، وفي ظلال هذا النخيل يزرع البرسيم والحنطة والشعير والطماطة وأنواع عديدة أخرى من الخضروات . وفي الجهة الجنوبية للمدينة تمتد بساتين النخيل والأثل والنبق بشكل اسفين ما بين الحرة وجبل عير إلى مسافة ستة أو سبعة أميال . وتنتشر ما بين الأشجار البيوت والقرى الصغيرة ، لكن هذه كلها كانت مهجورة وفي حالة خربة ، كما كانت الحقول جرداء غير عامرة بالذرع ، حينما زار المستر رتر المدينة . ويعزى ذلك كله إلى الحصار الذي كان الوهابيون قد فرضوه خلال السنة الأخيرة . وإلى شمال غرب أحد وراء الجناح الغربي للجبل توجد واحة واسعة تسمى « العيون » . وتكوّن المدينة شكلا بيضويا يمتد طوله من الشرق إلى الغرب . ويحميها سور عال متين توجد فيه عدة حصون وتسعة أبواب . والأبواب هي : باب الجمعة أو باب البقيع وتقابل الشرق ، والباب المجيدي والباب البصري والباب الشامي وتقابل الجهة الشمالية ، والباب الصغير والعينية والباب المصري وتقابل الغرب ، وباب الشونة وباب الحمام وتقابل الجنوب . ويذكر المؤرخون أن أول شخص شيد سورا حول المدينة هو محمد ابن إسحاق حاكم المدينة في سنة 236 للهجرة ( 850 م ) . وقد أعيد بناؤه في 540 للهجرة بأمر من سلطان الموصل . وحينما زار المدينة السلطان محمود