جعفر الخليلي
325
موسوعة العتبات المقدسة
نور الدين للنظر في أمر المسيحيين اللذين حاولا العبث بالحجرة المقدسة أمر بتشييد الجدار الخارجي . وقد أعيد ترميم السورين عدة مرات بعد ذلك ، وآخر من رمم السور الداخلي السلطان عبد العزيز العثماني سنة 1867 . ويقوم في خارج السور من الجهتين الشمالية والغربية عدد غير يسير من المباني الكبيرة ، التي يبدو ان بعضها كانت قصورا منيفة في يوم من الأيام . وكانت هذه البيوت قد شيدها الأتراك وغيرهم ممن سكن هنا في أيام السلطان عبد الحميد . ولا شك أن المدينة ببساتينها ، وقطارها الذي كان يأتي إليها بالفواكه والخضروات والمؤن والسلع المختلفة من دمشق ، كانت منتجعا لطيفا يعتزل فيه الناس الذين أتعبهم عناء العالم الحديث وأقض مضجعهم تناقص الاهتمام بالدين وشؤونه . وبافتتاح سكة حديد الحجاز سنة 1908 تبدأ فترة مزدهرة في المدينة تقاطر فيها الأغنياء عليها بقصد الإقامة الدائمة . على أن ظهور الوطنيين الأتراك على مسرح السياسة التركية بعد ذلك جاء بشعور عدم الثقة والاطمئنان في هذا الحرم الأمين ، لأنهم لم يقدروا قيمة امتلاك الحرمين ، ونادرا ما كانوا يعدون هذا الشرف قمينا بصرف المبالغ الطائلة عليه وإرشاء القبائل العربية للامتناع عن قطع الطرق المؤدية اليهما . ولذلك فقد أدى الخوف من إقدام ابن رشيد على احتلال المدينة أو قيام الوهابيين بتكرار ما كانوا قد فعلوه في أوائل القرن التاسع عشر بها ، إلى ترك الكثيرين لها قبل ان يعمد الشريف حسين إلى اعلان الثورة على الأتراك في 1916 . ومنذ أن وقع ذلك الحادث المهم توالت على المدينة ويلات عديدة تتوجت بحصار الوهابيين لها مدة خمسة عشر شهرا على ما يقول المستر رتر . وكانت النتيجة التي أدى إليها الحصار الكريه هذا أن قل عدد السكان فيها إلى ستة آلاف نسمة فقط ، مع أن هؤلاء السكان كان عددهم قد وصل إلى سبعين أو ثمانين ألف نسمة من قبل . . ثم يأخذ رتر بوصف الشوارع والأزقة الفارغة والبيوت المتهدمة ، ويخرج من ذلك إلى وصف محطة القطار