جعفر الخليلي

323

موسوعة العتبات المقدسة

دون ان يعلم بقدومه أحد ، وكان أول ما فعله فيها انه أمر ان تسجل له أسماء سكان المدينة بأجمعهم ليوزع عليهم الصدقات بنفسه . فوزع مبالغ كبيرة بهذه الطريقة حتى يستطيع التأكد بنفسه من الناس ، ويكتشف الشخصين اللذين أشار اليهما النبي في حلمه . لكنه لم يجد أحدا منهما بين جميع من حضر من سكان المدينة ، فسأل : هل تأخر أحد عن الحضور ؟ وأجابه الناس ان الجميع قد حضروا ما عدا غريبين اثنين من أهالي الأندلس ، يقيمان في التكية القائمة تجاه حجرة النبي ( ص ) ، وجدّوا في التفتيش عنهما حتى وجدوهما فأحضروهما بين يدي السلطان الذي عرفهما حالما وقع نظره عليهما ، وقال لوزيره انهما هما بعينهما . وحينما استفسر منهما عن هويتهما ، أجابا بأنهما جاءا للإقامة في مدينة النبي . لكنه أصر عليهما بان ينطقا بالحقيقة وشدد عليهما النكير والتعذيب حتى اعترفا بأنهما نصرانيان ، وانهما جاءا لسرقة رفات النبي ( ص ) المدفونة في الحجرة ، بايعاز من ملكيهما . وقد وجد أنهما كانا قد حفرا نفقا تحت جدار المسجد المتجه إلى مكة ، يؤدي إلى الحجرة بطريقة بارعة كانا يخفيان بها التراب ويأخذانه بعيدا عن الأنظار . وحينما سمع السلطان اعترافهما هذا قطع رأسيهما بالقرب من شباك الحجرة الشرقي ، وأحرق جثتيهما بالنار . وأخيرا أمر بحفر خندق يحيط بالحجرة المقدسة وصب فيه الرصاص والنحاس الأصفر ، لئلا يمكن تدنيسها أو العبث بها بهذه الطريقة بعد ذلك « * » . اما من الناحية الطوبوغرافية فيقول رتران المدينة تقع فوق هضبة أواسط الجزيرة العربية ، فتختلف بذلك عن مكة التي تعد من مدن السهل الساحلي . وتتوسط عددا من المجموعات الجبلية التي تحيط بها على شاكلة حدوة الحصان التي تقع فتحتها في الجهة الجنوبية الشرقية وتتألف الأرض ،

--> ( * ) لقد شحنت الكتب بمثل هذه الأخبار والأساطير فاوغرت الصدور وبعدت بين القلوب وشتتت الآراء في حين ليس لها أصل ، وليس هي من الواقع في شيء الخليلي