جعفر الخليلي

309

موسوعة العتبات المقدسة

من رجال أنور باشا . وحينما أعلنت الحرب العامة الأولى أوفد إلى المدينة ، وجهز بالأموال والرسائل اللازمة من السلطان ليتصل بأمراء العرب والحامية التركية التي أصبحت معزولة في اليمن . وقد صادف خلال المرحلة الأولى من رحلته إلى اليمن أن مر بالمنطقة التي كان يخيم فيها الشريف عبد اللّه في وادي العيص بالقرب من خيبر ، فألقي القبض عليه بعد معركة حامية وقع جريحا فيها ، وجاء به الشريف فوزان الحارث إلى عبد اللّه فوجدت معه أشياء كثيرة منها عملة بمبلغ عشرين ألف باون ، وعدد من الخلع الثمينة ، والهدايا النفسية ، وبعض المستندات والأوراق المهمة ، مع عدة أحمال من البنادق والمسدسات . . وهنا يصف لورنس الجبهة العربية يومذاك بكلمات موجزة تشير إلى أن الأتراك صاروا يتخذون وضعا دفاعيا في المدينة ، حينما كان القائد الانكليزي موري يضغط في جهات سينا ، وفيصل يرابط في الوجه ، وعبد اللّه يخيم بين الوجه والمدينة . ويستفاد من تسلسل الحوادث في فصول أعمدة الحكمة السبعة بعد ذلك أن لورنس بدأ يعتقد بضرورة إبقاء فخري باشا ، مع قواته التركية التي يبلغ عددها خمسة وعشرين ألف مقاتل ، في المدينة وضرب طوق من الحصار حولها لئلا يستفيد منها الأتراك في جبهات أخرى . وهذا ما كان يريده الكولونيل الفرنسي بريمون كذلك ، وهو رئيس البعثة الفرنسية التي جاءت إلى الحجاز لتشارك في مساعدة العرب مساعدة اسمية أو رمزية على الأقل . وكانت وجهة نظر بريمون في هذا الشأن إلهاء العرب بمحاصرة فخري باشا في المدينة وعدم السير إلى الشام وتكوين حكومة عربية فيها ، كما تم بعد ذلك ، لأن فرنسة كانت تطمع في سورية منذ ذلك الوقت بطبيعة الحال ، وكانت سورية من حصتها في المقاسمة السرية التي أجريت بين انكلترة وفرنسة بموجب اتفاقية سايكس - بيكو . لكن الأتراك على ما يبدو قد أدركوا وضعهم الميئوس منه في المدينة ،