جعفر الخليلي

310

موسوعة العتبات المقدسة

وفائدة خصومهم منه ، فأوعزوا إلى قائدهم في المدينة بأخلائها . ويقول لورنس « 1 » في هذا الشأن : « وقد جاءني ما كروري بنسخة من تعليمات برقية صادرة من جمال باشا إلى فخري باشا في المدينة ، وكانت هذه التعليمات قد صدرت في بادىء الأمر من أنور باشا وهيأة أركان الحرب الألمانية في استانبول ، وهي تقضي بأخلاء المدينة وتركها في الحال ، وإخراج الجيش منها بمسيرات برية عدة تسير إلى هدية أولا ، ثم إلى العلا ، وإلى تبوك ، وأخيرا إلى معان حيث تحفر الخنادق ويتخذ موضع قوي فيها متصل بخطوط سكة الحديد . وكانت هذه الحركة تعد شيئا مناسبا للعرب ، لكن جيشنا في مصر اضطرب للخبر وأزعجته فكرة نزول خمسة وعشرين ألف جندي أناضولي مع مدفعيتهم غير الاعتيادية على جبهة بئر السبع بصورة مفاجئة . ولذلك أخبرني كلايتون بكتابه بان أعير هذه التطورات أهمية فائقة ، وأن أبذل كل جهد للاستيلاء على المدينة ، أو القضاء على الحامية عندما تخرج منها . وكان نيو كومب منشغلا بتخريب خطوط السكة تخريبا شديدا ، ولذلك وقعت المهمة على عاتقي . وقد شعرت بأني لا أستطيع عمل شيء كثير في هذا الشأن ، لأن البرقية جاءت متأخرة وقد أزف وقت إخلاء المدينة المشار اليه . . » وحينما نشط لورنس للعمل على تنفيذ الأوامر التي تسلمها ذهب إلى الشريف عبد اللّه في وادي العيص للوقوف على أسباب عدم قيامه بأية حركة خلال الشهرين الأخيرين ، ولأقناعه بمهاجمتهم حالما يخرجون من المدينة ، لكن الأتراك لم يستطيعوا تنفيذ الأوامر التي صدرت لهم ولم يستطع الثوار العرب الاستيلاء على المدينة والقضاء على الحامية التركية فيها لأسباب كثيرة لا مجال لشرحها هنا . ولذلك تأكدت فكرة محاصرتهم والابقاء على قوتهم مجمدة في داخل المدينة المقدسة . وهاك ما يورده لورنس ( الص 225 و

--> ( 1 ) المرجع السابق الص 177 .