جعفر الخليلي

290

موسوعة العتبات المقدسة

في مكة نفسهليئان : أولهما أنه سمع بوجود امرأة انكليزية تعيش فيها باسم « زهرة بكم » منذ سنين عديدة ، وكانت قد جاءت إلى مكة مع زوجها الهندي ، بعد ان اغتصبها في الهند ، فتوفي فيها واضطرت هي للبقاء والعيش في مكة من كدّ يدها . فدبّر ( كين ) مواجهتها واستطلاع أمرها عدة مرات فكتب قصة مؤثرة عنها ( الص 35 و 137 و 300 ) . وثانيهما انه شاهد غرق المسجد الحرام في اليوم الثامن الذي أعقب انتهاء الحج ، على أثر زوبعة رعدية قوية وأمطار غزيرة هطلت خلال فترة طويلة فأنزلت المياه كأفواه القرب ، وتسبب عن ذلك سيل عرم اكتسح الطرق ودخل المسجد الحرام ، ثم أحاط بالكعبة المشرفة وتراكم فيها إلى عمق سبع أقدام . وقد وصف كين كل هذا وصفا واضحا جد الوضوح ( الص 138 - 143 ) . اما المدينة المنورة فقد كتب عنها فصلين موجزين ( الثالث عشر والرابع عشر ) يستهل الفصل الأول منهما بقوله ان المدينة عندما تشاهد من بعيد أول مرة يمكن ان تقارن باستانبول حينما ينظر إليها من بحر مرمرة ، أو أية مدينة أخرى من المدن الجميلة في العالم . وحينما تلوح للحاج التعب القادم إليها من مكة ، بأسوارها البيضاء الطويلة ، ومنائرها العديدة المطلية بالذهب ، والشمس تشرق عليها في الصباح ، وبنطاق زرعها العريض الأخضر الذي يحيط بها فيحجزها عن جدب الصحراء المخيف المترامي الأطراف ، تبدو كأنها جوهرة متلألئة جديدة محاطة بفسيفساء من اللؤلؤ والأوپال المطعم في حاشية متألقة من الميناء الخضراء اللماعة . . ولذلك يقول كين ان المدينة كان يجب ان تسمى « المحظوظة » أيضا ، لأنها تحتوي على جميع ما يمكن ان يريده المسجد الحرام وقد غمره سيل الأمطار حتى صار بحيرة يسبحون فيها