جعفر الخليلي

291

موسوعة العتبات المقدسة

العقل الشرقي ويرتاح اليه من البيوت المنتظمة والحقول النضرة والمياه الجارية وما أشبه . وعلى هذا فحينما أشرفت قافلتهم على المدينة وبانت لهم معالمها من بعيد ضجت القافلة بأجمعها فرحة مسرورة وابتهل المسافرون بالشكر والدعاء ، وحتى الإبل العجماء المسكينة رفعت أعناقها الطويلة المتهدلة إلى أعلى وبذلت قصارى ما عندها من جهد لتصل إلى النهاية الدانية بأسرع ما يمكن ، وقد وصلت القافلة بعد ان قطعت ميلين ونصف . ويقول كين عن داخل المدينة انه وجد شوارعها نظيفة منتظمة جدا بالنسبة لما تكون عليه سائر المدن الشرقية . ووجد فيها جوا عاما من الازدهار والرفاه الذي يلوح على المكان والسكان معا ، الأمر الذي يعطي انطباعا حسنا للواصلين الجدد إليها . ثم يقول : وحتى الكلاب الموجودة فيها لم تكن نهمة شرسة مثل كلاب المدن الاسلامية الأخرى . وقد زار الأمير الهندي الذي كان المستركين في معيته عدد من تجار التمور الذين كانوا يحملون معهم نماذج من هذه الفاكهة . وقال له أحد هؤلاء ان خمسين نوعا من أنواع التمور تزرع في المدينة ، وأن أحسن أنواعها هو النوع المعروف باسم « الچلبي » ، وهو نوع لا يمكن ان يجود بأحسن التمر الا في المدينة نفسها . وثمرته طويلة جدا ولذيذة ، ولذلك اشترى الأمير نصف طن منه . اما النوع الآخر الذي يليه فهو نوع ثمرته صغيرة ذات فصمة أو نواة متضائلة جدا في الحجم . ويعود كين إلى ذكر المدينة نفسها فيقول انه لا يمكن ان يوجد في أنحاء الشرق كله مدينة صغيرة أكثر ازدهارا من المدينة المنورة . ويبلغ عدد نفوسها حوالي عشرين ألف نسمة ربما يكون ثلاثة أرباعهم من العرب ، والباقون أتراك ومن جميع الأمم الاسلامية الأخرى تقريبا . وقد شيدت بيوتها من نفس المواد الانشائية التي شيدت بها بيوت مكة ، لكن المدينة لا يرى الزائر فيها بيوتا مهدمة أو مهملة مثل ما يجد في مكة . وبالحرارة الكافية الموجودة تجود ضواحي المدينة المروية بالمياه الوافية بانتاج أنواع لا حصر لها من الفواكه والخضروات .