جعفر الخليلي

247

موسوعة العتبات المقدسة

الحرم النبوي الشريف وبعد أن يصف بورخارت أشياء أخرى في المدينة ، وأهمها مشروع الماء فيها ، يقول إن الجوهرة الغالية التي تجعل المدينة في صف مكة من حيث الأهمية ، لا بل وتفضلها عليها في نظر بعض الناس مثل أتباع مالك ابن أنس ، هو الجامع الأكبر الذي يضم في داخله قبر النبي محمد ( ص ) . وهو مثل جامع مكة يسمى « الحرم » . ويقع هذا الجامع في الطرف الشرقي من البلدة وليس في وسطها . أما أبعاده فهي أصغر من أبعاد الجامع في مكة ، إذ يبلغ طوله مائة وخمسا وستين خطوة ويبلغ عرضه مائة وثلاثين . لكنه مشيد على الطراز نفسه تقريبا ، فهو يكوّن صحنا مكشوفا في الوسط تحيط به صفوف من الأعمدة المغطاة من جميع الجهات ، مع مبنى صغير في وسط الصحن المربع . وتكون صفوف الأعمدة هذه أقل انتظاما من صفوف الأعمدة في مكة حيث تكون على نفس العمق من جميع الجهات . كما تكون الأعمدة نفسها مختلفة في حجومها ، ففي الجهة الجنوبية التي يقع فيها قبر النبي المطهر ، وتكوّن أقدس بقعة في المبنى كله ، تكون أبعاد الأعمدة أكبر من أبعادها في سائر الجهات ويبلغ قطر الواحد منها قدمين ونصف . . ويتألف السقف فوق الأعمدة من عدد من القباب الصغيرة المصبوغة بالأبيض من الخارج ، كما هي الحالة في مكة . أما الجدران الداخلية فهي مصبوغة بالأبيض كذلك إلا من الجهة الجنوبية وقسم من الزاوية الجنوبية الشرقية المكسوة بقطع من الرخام إلى السقف تقريبا . وهناك على طول هذا الجدار عدة صفوف من الكتابات المكتوبة بأحرف كبيرة من الذهب ، واحدة فوق الأخرى . . وبعد أن يصف بورخارت سائر أجزاء الحرم والضريح المطهر وما يوجد حوله من القبور الأخرى يقول إن نفائس الحجاز كانت تحفظ في السابق حول هذه القبور إما معلقة بحبال من حرير يمتد في داخل المبنى ، أو بمودعة في صناديق خاصة موضوعة على الأرض . ويمكن أن يذكر