جعفر الخليلي
242
موسوعة العتبات المقدسة
. . ولما كان الخديوي محمد علي يشك في إخلاصه لأسلامه فقد كان متساهلا مثل ابنه في هذا الشأن فسمح لعدد من الأوربيين بالدخول إلى الأراضي المقدسة ومنهم بورخات . ولا بد من أن يقال هنا ان الذين زاروا المدينة كذلك من بين هؤلاء هم فارتيما وفايلد وبيتس ، وستيزن وبورخارت ، ووالين ، وبورتون ، وكين ، وشاهد المدينة من الخارج الرحالة سادلير كذلك . على أن أهم الرحالة الأوربيين هؤلاء وأغزرهم علما وثقافة هو الرحالة السويسري جون لويس بورخارت الذي حج إلى مكة المكرمة ، وزار المدينة المنورة ، سنة 1814 وشهد حملة محمد علي على الوهابيين في الحجاز ، والسر ريتشارد بورتون الذي زار المدينة المنورة ، وحج إلى مكة المكرمة ، في سنة 1853 . وقد كتب كل منهما عن رحلته بصورة مفصلة ، وأسهب في ذكر كل شيء يمكن أن يخطر على البال تقريبا عن المدينتين المقدستين وما يحيط بهما من البلاد الحجازية . ولذلك فقد ذكرنا شيئا كثيرا عنهما في الجزء المختص بمكة من سلسلة العتبات المقدسة هذه ( الص 263 - 304 ) . جون لويس بورخارت في المدينة كان المستر بوخارت قد أسلم على ما يزعم عند قدومه إلى مصر في عهد محمد علي باشا ، وسمى نفسه الشيخ إبراهيم . وقد تعرف بمحمد علي واتصل به كثيرا ، ثم تبعه حينما ذهب إلى الحجاز للأشراف على الحملة التي جردت ضد الوهابيين . وهناك سهّل له محمد علي حج البيت الحرام ، وزيارة المدينة المنورة ، برغم شكه في اسلامه وارتيابه فيه . وقد توفق بورخارت في كل هذا ، ولم يكتشف أمره على ما يبدو ،