جعفر الخليلي

243

موسوعة العتبات المقدسة

فضمّن رحلته « 1 » المعروفة جميع ما شاهده ومرّ به من حوادث وتجارب . فقد توجه إلى المدينة بعد أن انتهى من الحج في مكة ، ووصل إليها في صباح يوم 28 كانون الثاني 1915 ، بعد أن قطع المسافة إليها بثلاثة عشر يوما . ومن سوء حظه أنه وقع مريضا بمرض البرداء - الملاريا - حتى أصابه اليأس من نفسه وظن أنه سيقضي نحبه في المدينة فيقبر فيها . لكنه مع ذلك استطاع أن يرى أشياء كثيرة من أحوال المدينة وما فيها بحيث استطاع أن يكتب عدة فصول عنها في الجزء الثاني من رحلته ( الص 138 - 292 ) . وهو يقول إن القافلة نزلت في الساحة الكبرى الكائنة في ضاحية المدينة ، ووجد له منزلا مناسبا بواسطة المزوّر . وأخذ كالعادة لزيارة الحرم الشريف فلاحظ أن مراسيم الزيارة أقصر وأسهل من مراسيم الحج ومناسكه بطبيعة الحال . لكنه لاحظ أن المدينة كان قد احتلها طوسون باشا مؤخرا وطرد منها الوهابيين ، فنفر عنها البدو وأصحاب الإبل الذين كانوا يأتون إليها بالأقوات والمؤن . فعز فيها الطعام ، ولاحظ وخامة الجو فيها كذلك وطعم الماء المقيت . ويأخذ بورخارت بوصف المدينة وموقعها الطبيعي ، بوصف يشابه الوصف الوارد في دائرة المعارف الاسلامية الذي أثبتناه في بداية هذا البحث ، لأنها كانت قد استندت اليه على ما يظهر . ويقول إنه وجد أسوارها عامرة بحيث تعدها للدفاع على أحسن وجه بالنسبة لمقاييس تلك الجهات ، ولذلك كانت المدينة المعقل الرئيسي في الحجاز . وكان السور قد بني حولها سنة 360 للهجرة ، ثم أعيد بناؤه بعد ذلك في أوقات مختلفة

--> ( 1 ) Burchardt , gohn Lewis - Travels in Arabia , ComPrehending on Account of Territories in Hedjaz Which Mohammadans Regard as Sacred .