جعفر الخليلي

224

موسوعة العتبات المقدسة

ويذكر بعد ذلك أنه بينما كان الإمام علي قد ولد في الكعبة نفسها ، فقد ولد ابنه الحسن في المدينة أي في بيت علي وفاطمة عليهما السلام وهو البيت الوحيد الذي سمح جبرائيل بأن يكون له باب مطل على صحن المسجد النبوي الشريف . ويتعرض دونالدسون بعد هذا إلى حياة الأمام الخاصة ( الص 74 ) وسيرته فيذكر روايات وآراء تدل على جهله الفاضح بالتاريخ الإسلامي وتحامله الذي لا يستبعد صدوره من مبشر يتطفل على البحث في مثل هذه المواضيع . ومن المؤسف أن يضيق المجال لمناقشته هنا وتفنيد أوهامه وآرائه الخاطئة . ثم يختم فصله عن الأمام المجتبى بالإشارة إلى وفاته فيقول انه عليه السلام قد توفي مسموما بعد محاولات عدة بذلت من أجل ذلك . فقد حاول أعداؤه أن يدسوا له السم في طعامه عن طريق خادم له يقدم الطعام فاكتشف أمره ، وحاولت زوجته جعدة بنت الأشعث الكندي ثلاث محاولات متتالية أن تسمّه بعد أن أغراها مروان على ذلك باسم معاوية ووعدها بأن يزوجها يزيد بن معاوية إذا ما توفقت في قتله . وكانت أول محاولة لها أنها دست له السم في العسل فمرض على أثر ذلك مرضا شديدا لكنه تغلب على الجرعة غير القاتلة وحصر شكّه فيها . ولهذا صار يراقبها بحذر لكنها استطاعت أن تدسّ له السمّ الزعاف مرة ثانية في بضع تمرات ناضجة فسقط مريضا تنتابه الآلام الفظيعة ، غير أنه استطاع في هذه المرة أيضا أن يتغلب على السم وتعود اليه صحته بالتدريج . ومن الغريب أن يذكر دونالدسون أن أعصاب الإمام عليه السلام قد انهدت في هذه المرة ، وشكا لأصحابه من أسقامه وآلامه ، فقرر الرحيل إلى الموصل ليبتعد عن زوجته الخائنة . غير أنه وجد هناك رجلا أعمى ظل يتربص به الفرص ليدس له السم بطريقة أخرى أيضا . ولعل دسائس معاوية ، الذي كان يهمه أن يقضي على الأمام ليتخلص من الشروط التي اشترطها عليه ، ظلت تلاحقه إلى كل مكان يذهب اليه .