جعفر الخليلي

225

موسوعة العتبات المقدسة

ولهذا لم يجد الحسن عليه السلام هدوء البال الذي كان يبتغيه في الموصل فعاد إلى المدينة من جديد ، وفيها قرر الابتعاد عن زوجته جعدة وبذل أقصى ما يمكن من الحذر في مأكله ومشربه . لكن الخائنة استطاعت أن تتسلل إلى مخدعه في ليلة من الليالي وهي تحمل سما قاتلا مزج بمسحوق الماس ، وبينما كان يغط في نومه وضعت السم في إناء من الماء كان موضوعا بجنبه . وما أن شرب جرعة منه في اليوم الثاني حتى خر صريعا في الحال وهو يلفظ قطعا من كبده إلى الخارج ، حتى قضى نحبه . . . وتقول الرواية انه أوصى أن يدفن إلى جنب جده النبي صلوات اللّه وسلامه عليه ، وإذا ما حالت دون ذلك الحوائل ، أن يدفن إلى جنب أمه الزهراء في البقيع فتم له ذلك . ولما لم نجد ذكرا للمرجع الذي استند اليه دونالدسون في الرواية الأخيرة وجدنا من المناسب أن ننقل هنا رواية المسعودي في هذا الشأن . فقد جاء في الجزء الثاني ( الص 427 ) قوله حدثنا جعفر عن محمد أبيه ، عن جده الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم ، قال : دخل الحسين على عمي الحسن بن علي لما سقي السم ، فقام لحاجة الإنسان ثم رجع ، فقال : لقد سقيت السم عدة مرات فما سقيت مثل هذه ، لقد لفظت طائفة من كبدي فرأيتني أقلبه بعود في يدي ، فقال له الحسين : يا أخي من سقاك ؟ قال وما تريد بذلك ؟ فإن كان الذي أظنه فاللّه حسيبه ، وإن كان غيره فما أحب أن يؤخذ بي بريء ، فلم يلبث بعد ذلك إلا ثلاثا حتى توفي رضي اللّه عنه . وذكر أن امرأته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي سقته السم ، وقد كان معاوية دس إليها : انك ان احتلت في قتل الحسن وجهت إليك بمئة ألف درهم ، وزوّجتك من يزيد ، فكان ذلك الذي بعثها على سمه ، فلما مات وفي معاوية لها بالمال ، وأرسل إليها : أنا نحب حياة يزيد ،