جعفر الخليلي
197
موسوعة العتبات المقدسة
إلى البلاد المقدسة ، لكنها كانت لها أهمية عسكرية خاصة كذلك ، ومن أجل هذا تعرضت إلى تخريبات غير قليلة خلال الحرب العالمية الأولى . وعلى أثر الصلح الذي عقد بانتهاء الحرب العالمية أخلت الجيوش التركية المدينة في 1918 . وظهر في الوقت نفسه خصم جديد للملك حسين في الحجاز ، وهو الملك عبد العزيز بن سعود الذي رفع الوهابيين إلى موقف السيطرة من جديد . فإن حركة الحسين الجريئة في انتحال صفة الخلافة لم تقابل بالتأييد ما بين أمراء العرب ، فاضطره سكان الحجاز إلى التنازل عنها . وقد اغتنم ابن سعود هذه الفرصة ودخل في تشرين الأول 1924 ، بعد أن أجبر عليا بن الحسين على مغادرتها . وعلى هذا سقطت المدينتان المقدستان في أيدي الوهابيين وأصبحتا تابعتين إلى المملكة السعودية منذ سنة 1932 . وغدا الوهابيون بمرور الزمن أكثر تساهلا في السماح بزيارة الجامع الذي يقوم فيه الضريح المطهر وسائر البقع المقدسة ، ومنعوا التعبد فيها فقط . وصف المدينة بشكلها الأخير جاء في دائرة المعارف الإسلامية أن المدينة برغم حظر الدخول إليها على غير المسلمين فإن كتابات الرحالة الحديثين على اختلاف أنواعهم تساعدنا على تكوين صورة واضحة عنها في مخيلتنا ، يمكن إيرادها هنا بصورة موجزة . فالسهل الذي تقع فيه المدينة يقسم إلى قسم أعلى جنوبي وقسم أسفل شمالي ، أي « العالية » و « السافلة » ، وقد ورد هذان الأسمان حتى في الكتابات القديمة . وتمتد العالية إلى قرية قبا الكائنة على بعد ثلاثة أميال من المدينة ، كما تمتد السافلة إلى جبل أحد . ويضم السور القديم المدينة الأصلية في داخله ، كما يضم السور الجديد - المتهدم قسم غير يسير منه في الوقت الحاضر - ضاحية العنبرية الغربية الواسعة و « برّ المناخة »