جعفر الخليلي

189

موسوعة العتبات المقدسة

وأنّ البرّ دون الإثم : لا يكسب كاسب إلا على نفسه ، وأن اللّه على أصدق ما في هذه الصحيفة وأبرّه ، وأنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم أو آثم ، وأنه من خرج آمن ، ومن قعد آمن بالمدينة ، إلا من ظلم وأثم ، وأن اللّه جار لمن برّ واتقى ، ومحمد ( ص ) » انتهى « 1 » . لكن شروط هذا العهد سرعان ما أهملت ، على ما يقول بوهل ، نظرا لتطور الحوادث السريع في المدينة ، ومن الطبيعي أن ذلك لم يكن مخالفا لما كان يريده النبي الذي ذهبت خططه إلى أبعد مما نص عليه في الكتاب . والسبب الرئيسي في فقدان الكتاب المذكور لأهميته هو خبث اليهود بالشروط الموضوعة وتحركهم للعمل ضده والهزء بما جاء به . فقد أخذوا يحاولون إثارة الضغائن القديمة بين الأوس والخزرج ويدسون عليه في كل فرصة أو مناسبة . على أن النبي ردّ على ذلك بالعمل المتواصل في توحيد أتباعه ليستطيعوا الوقوف ضد خصومه الأصليين في مكة . ويتطرق بحث دائرة المعارف الإسلامية بعد ذلك إلى موقعة بدر وأحد والخندق ، ويقول كاتبه عند ذكر موقعة الخندق ان ابن جبير شاهد في القرن الثاني عشر بقايا الخندق المذكور في المدينة ، وان قريشا هم الذين كانوا السبب في انتصار المسلمين فيها لأنهم أبدوا كثيرا من الخور والجهل بأصول الحرب . ثم يعقب على ذلك بقوله ان مركز النبي قوي كثيرا بعد هذه الموقعة في المدينة ، حتى تسى له أن يقضي على خصومه في الداخل من اليهود والمنافقين . وقد استطاع أن يكيل الصاع صاعين لليهود ، ويعاملهم بشدة وقسوة في مختلف المراحل . فقد أخرج بني القينقاع من المدينة بعد انتصاره المدوّي في وقعة بدر ، وأخرج بني النضير منها بعد غزوة أحد التي لم يكن النصر

--> ( 1 ) مر هذا العهد علينا في بحث الدكتور حسين أمين وقد تطلب سياق البحث والعرض اثباته هنا مرة ثانية مراعاة لتسلسل الحديث وكونه أصبح مصدرا من مصادر مؤرخي الغرب المنصفين عن رسالة محمد ( ص ) ودعوته للسلام الشامل لكل الشعوب . الخليلي