جعفر الخليلي

190

موسوعة العتبات المقدسة

حليفه فيها . أما بنو قريظة فقد ذبحوا ذبحا لا رحمة فيه برغم توسط الأوس لهم . وبهذه الطريقة نجح النبي عليه السلام في التخلص من الخطر الذي كان يتهدده من ناحية اليهود ، لأن الذين بقوا منهم في المدينة لم يعد لهم شأن يذكر فيها . ولقد أصبحت الحرب في حكم المنتهية مع قريش عندما عقد النبي معهم صلح الحديبية في سنة 6 للهجرة ، لأن عبقرية الديبلوماسية استطاعت أن ترغم قريشا بها على الاعتراف بالمدينة واعتبارها قوة تضاهي مكة في أهميتها . لكن الانتهاء الرسمي لكفاحه عليه السلام مع قريش قد حصل عندما تم له فتح مكة من دون إراقة دماء في العام الثامن للهجرة . على أن هذا النصر على عظمته ، وعلى ما كان فيه من ظفر وموفقية للنبي ، قد سبب حدوث توتر جديد كتب له أن يكون شيئا مؤذيا للإسلام بعد وفاة النبي . وهنا يتطرق كاتب البحث إلى الاختلاف بين المهاجرين والأنصار ، والدور الذي كان يلعبه عبد اللّه بن أبي فيه ، وإلى قضية بناء مسجد ضرار وهدمه ، وغير ذلك . هذا وقد برّ النبي عليه السلام بوعده لأصحابه حينما عاهدهم على البقاء في المدينة حتى النهاية ، وعدم الانتقال إلى مكة بعد فتحها ، فبقي فيها حتى توفي في 8 حزيران سنة 632 للميلاد ودفن فيها . ويقول الدكتور بوهل ان الخليفتين أبا بكر وعمر قد دفنا ، كما دفن النبي ، في بيت عائشة ، بينما جيء بحثة عثمان محمولة « على خشبة » في ظلمة الليل إلى المقبرة خلال عاصفة من التنديد والرمي بالحجارة « 1 » . ولم يفكر أحد خلال هذه المدة بتقوية خطوط دفاع العاصمة الإسلامية العتيدة ، حتى ولا في أيام الردة التي أعقبت وفاة النبي . وكان الخليفة الثالث قد أمر

--> ( 1 ) تستند دائرة المعارف الإسلامية في هذا الخبر على ما ذكره المسعودي في تاريخه وما ذكره في كتاب التنبيه .