جعفر الخليلي
17
موسوعة العتبات المقدسة
والتحقيق والاستقصاء - وعلى أن ما كتبه المستشرقون عن تاريخ العرب كان مستمدا من الكتب العربية فقد كان لهم فيه فضل التبويب والترتيب ، وصحة الاستنتاج ، والاستقصاء ، ومع ذلك فإن هذا غير كاف لتحقيق تاريخ علمي صحيح للعرب ، إذ المعول كله على ما يبذله المنقبون في الآثار والنقوش العربية والخطوط التي يعثرون عليها في اليمن وتدمر والحجاز ، فإن هنالك آثارا عليها نقوش حميرية بالقلم المسند ، ونقوش آرامية بالقلم النبطي قد بدأت تكشف عن التاريخ القديم وتسفر عن الحقائق التي لم يكن يعرفها أحد من قبل عن العرب وتاريخهم البعيد وتلقي ضوءا على فهم هذا التاريخ . وأول من تصدى لهذه المباحث كان العالم الألماني ( ميخايلس ) المتوفى سنة 1891 ثم عثر الضابط الإنكليزي ( ولسند ) سنة 1838 على نقوش حميرية باليمن اهتم بها العلماء غاية الاهتمام ولكنهم لم يستطيعوا حل رموزها إلا بعد سنين . ووجد الضابط الإنكليزي ( گروتندن ) في صنعاء نقوشا ظن أنها من خرائب مدينة ( مأرب ) ، وأول من تصدى من الفرنسيين للبحث عن هذه النقوش والآثار كان المسيو ( أرنو ) فإنه اخترق اليمن سنة 1843 وعاد ومعه 56 نقشا نقلها من صنعاء ، ثم جاء المستشرق ( أرسياندر ) فحل رموز الآثار التي وجدها ( أرنو ) وذلك سنة 1845 . وبعد هذا أرسلت وزارة المعارف الفرنسية المستشرق ( جوزيف هاليفي ) سنة 1869 إلى اليمن فسار حتى بلغ مأرب ، ورجع ومعه 680 نقشا ، وجاء بعده ( أدورد گلازر ) الألماني ، وساح في اليمن مرارا ونقل منها الف نقش . بينها نقوش غاية في القيمة التاريخية . وعثر الباحثون أيضا في شمالي بلاد العرب على آثار الأنباط فوجدوا منها آثارا كثيرة في مدينة ( بطرا ) ومدينة ( الحجر ) واكتشفوا في