جعفر الخليلي

18

موسوعة العتبات المقدسة

( حوران ) و ( العلا ) نقوشا بالخط المسند الحميري « 1 » . وقد لقي القرن العشرون من عناية علماء الآثار والبحاثين الشيء الكثير الذي كشف عن نواحي كانت غامضة من تاريخ العرب القديم ، ومع ذلك فإن جميع ما اكتشف وما حققه الباحثون لا يؤلف إلا جزءا صغيرا من التاريخ العربي في الأدوار القديمة التي تخص العرب البائدة ، وظل التاريخ العربي القديم يعتمد في حكايته على الأساطير وما يترشح منها من القصص ومما ورد في التوراة أو الأخبار والشعر والأمثال . والعرب على ما وصل إلينا من أخبارهم وعلى ما قسمهم المؤرخون قسمان : العرب البائدة . وهم الذين بادوا وانقرضوا قبل الإسلام بزمن بعيد ولم يبق منهم إلا تلك الأساطير المشار إليها والحكايات التي لا تزال تفتقر إلى ما يسندها من الآثار والنقوش ، والخطوط ، وهم قبائل : عاد ، وثمود ، والعمالقة ، وطسم ، وجديس ، وجرهم وغيرهم ، وقد ترشح إلينا من أخبارهم الشيء الذي لم يزل موضع مناقشة عند المؤرخين منها أخبار التبابعة والأذواء الذين شيدوا البنيان في الشرق والغرب ومصّروا الأمصار ، والذين بنوا المدن الكبيرة ( كافريقش ) بن أبرهة ، وما بنوا في المغرب من المدن كمدينة ( أفريقيا ) و ( صقليا ) وما كوّروا من الكور هناك وما اتخذوا من العمائر في أرض المشرق وبنيان مدينة ( سمرقند ) وما خلفوا هناك من قبائل حميرية بها « 2 » ومنهم الحمورابيون ملوك بابل ، وكل هذا وأمثاله مما ورد عن العرب البائدة لم يزل قيد الدرس عند المؤرخين الذين يبحثون اليوم بجد بين الآثار لمعرفة ما في تلك القصص والأخبار من الواقع الذي تسنده الآثار وتثبته الخطوط والنقوش . والثابت من الآثار والتنقيبات التي أجريت في اليمن في السنين الأخيرة

--> ( 1 ) دائرة معارف القرن العشرين مادة ( عرب ) . ( 2 ) مروج الذهب ج 1 ص 300 مط البهية المصرية