جعفر الخليلي
162
موسوعة العتبات المقدسة
وجهته وغرضه وكم يكفيه من الوقت أي متى يتوقع عودته إلى يثرب ومن يصطحب ، وبعد أن يعود ذلك الشخص عليه إخبار الرسول ( ص ) بذلك كما كان الرسول ( ص ) لا ينفك يتطلع إلى أخبار اليهود والوقوف على أسرارهم وأهدافهم عن طريق عيون رقيبة كانت تعمل بإخلاص وحذر خدمة للإسلام وحفاظا على المبادئ النبيلة . وقد نظمت الوثيقة الإلتزامات المالية الناجمة من الحروب التي قد يشترك فيها الفريقان ، « ان اليهود ينفقون مع المسلمين ما داموا محاربين » فإذا ضم الجيش معسكرين ، معسكر للمسلمين وآخر لليهود ، كان على كل معسكر أن يتكفل بنفقاته ، فيبتاع الأسلحة ويطعم الجند من ماله الخاص ، « وأن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم » وبذلك لا يظن اليهود بأن نفقتهم واجبة على المسلمين إذا ما اضطروا لقتال عدوهم ، أو يظن المسلمون بأن نفقتهم واجبة على اليهود بما خرجوا معهم لقتال عدوهم ، وفي ذلك يقول أبو عبيد : فهذه النفقة في الحرب خاصة ، شرط عليهم المعاونة له على عدوه ، وإنما كان يسهم لليهود إذا غزوا مع المسلمين بهذا الشرط الذي شرط عليهم من النفقة . ولولا هذا لم يكن لهم في غنائم المسلمين سهم ، وإنما كان هذا الكتاب قبل أن يظهر الإسلام ويقوى ، وقبل أن يؤمر بأخذ الجزية من أهل الكتاب 72 . وقد اعتبرت مدينة يثرب حرما لأهل هذه الصحيفة . « وأن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة » ومعنى هذا التقرير بالسلم داخل يثرب ومنع الحرب في داخلها ، وهذا النص يعطينا فكرة عن أحد أسباب نشوء الحرم ، على أن مثل هذا الحرم قائم لأسباب سياسية ، ولم تحدد حدود الحرم بالضبط وهو محدود التنفيذ على أهل الصحيفة ، وهم أهل المدينة فحسب ، فلا يشمل غيرهم من الناس ، والواقع أن المسلمين كانوا حتى آنذاك محدودين بهذه المنطقة ، فمنطقتهم أصبحت حرما ، لا يجوز لهم الاعتداء على أحد فيها ، وهكذا أبطلت الحروب الداخلية رسميا ، ولكن لم يبين ما حكم أهل