جعفر الخليلي

163

موسوعة العتبات المقدسة

الصحيفة ؟ وما هو حكمهم إذا لم يعترفوا بهذا الحرم ، وأنهم إذا أرادوا غزو المدينة فلهؤلاء أن يدافعوا عن أنفسهم ، ولم تعين النصوص حدود هذا الحرم ولا نطاقه . ونلاحظ في الوثيقة بنودا متعددة تخص العدالة ، وتتظيم القضاء ، وإدارته ، حتى يمكن اعتبار تنظيم العدالة إحدى الغايتين الرئيسيتين اللتين استهدفتهما الوثيقة ، وقد ركزت السلطة القضائية بيد النبي ، سواء في الخلافات بين المسلمين ، أو اليهود ، « وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى اللّه وإلى محمد رسول اللّه » . ففي هذه المادة أوجد السلطة القضائية مركزية تكون مرجع الجميع ، وهي نقطة مهمة كانت تفتقر إليها المدينة ، وكان من المتوقع أن يكون لها تأثير في استتباب الأمن والنظام . هذا ونلاحظ أن الوثيقة لم تنص أن لهذه السلطة القضائية قوة تنفيذية تلزم الناس على طاعة قراراتها ، ولكن مما لا شك فيه أن المسلمين كانوا جميعا يخضعون لقرارات النبي وينفذونها تلقائيا ، وأن مخالفة الرسول تعني مخالفة النصوص القرآنية ، قال تعالى : « وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ » . * ومما لا شك فيه أن الرسول محمدا ( ص ) أعطى لليهود حق ممارسة قوانينهم الشخصية ، أما في أمور الحرب والسلم فقد كان القضاء بيد الرسول ( ص ) وهو يحكم به . وأعطى لليهود حرية دينية تشملهم وتشمل مواليهم ، وحصر مسؤولية الاجرام فيمن قام بالحرم وفي أهل بيته ولا تمتد إلى عشيرته ، « وان يهود بني عوف أمة مع المؤمنين ، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم ، مواليهم وأنفسهم إلّا من ظلم وأثم فإنه لا يوتغ إلّا نفسه وأهل بيته » وكرر ذلك ليهود بني النجار وليهود بني الحارث وليهود بني ساعدة وليهود بني جشم وليهود بني الأوس وليهود بني ثعلبة ، بأن لهم ما ليهود بني عوف ، إلّا من ظلم وأثم فإنه لا يوتغ إلّا نفسه وأهل بيته . ويقصد الرسول ( ص ) بالظلم ، ما قد يقوم به اليهود من محاولات لايجاد الفتن وصد الناس عن الدخول في الإسلام ، وغير ذلك من الأمور التي تسبب صدعا لصفوف المسلمين وضررا