جعفر الخليلي

95

موسوعة العتبات المقدسة

آخر عمره ، وقالى له يوما معاوية بن أبي سفيان : ما بالكم تصابون في ابصاركم يا بني هاشم ؟ فقال له : كما تصابون في بصائركم يا بني أمية . ومن أولاد عبد المطلب ( أبو لهب ) عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم وهو يعد من الشخصيات الكبيرة في العصر الجاهلي كما كان من أشد المشركين أذى للرسول محمد ولأصحابه « 2 » ، وفيه نزل قوله تعالى : ( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ، وَتَبَّ ، ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ، سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ، وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ، فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ) ، وكان من المستهزئين بالرسول والمسلمين ، عظيم التكذيب له دائم الأذى ، فكان يطرح العذرة والنتن على باب النبي ( ص ) وكان جاره ، فكان رسول اللّه ( ص ) يقول : أي جوار هذا يا بني عبد المطلب ، فرآه يوما حمزة فأخذ العذرة وطرحها على رأس أبي لهب ، فجعل ينفضه عن رأسه ويقول : صاحبي أحمق ، واقصر عما كان يفعله لكنه يضع من يفعل ذلك . ومات أبو لهب بمكة عند وصول الخبر بانهزام المشركين ببدر بمرض يعرف بالعدسة . وعبد اللّه ، هو أصغر أولاد عبد المطلب بن هاشم ، أبو قثم ، الملقب بالذبيح والد رسول اللّه محمد ( ص ) وكان أبوه قد نذر لئن ولد له عشرة أبناء وشبوا في حياته لينحرن أحدهم عند الكعبة ، فشب له عشرة ، فذهب بهم إلى هبل ، فضربت القداح بينهم ، فخرجت على عبد اللّه ، وكان أحبهم إليه ففداه بمئة من الإبل ، فكان يعرف بالذبيح . وزوّجه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة ، وكان عبد اللّه يمتهن التجارة ، وخرج عبد اللّه بن عبد المطلب إلى الشام في قافلة من قوافل قريش يحملون تجارات ، ففرغوا من تجاراتهم ثم انصرفوا ، فمرو بالمدينة وعبد اللّه بن عبد المطلب يومئذ مريض ، فقال انا أتخلف عن ( 1 ) المرجع السابق : ص 182 .

--> ( 2 ) ابن سعيد : المجد / ص 157 .