جعفر الخليلي

69

موسوعة العتبات المقدسة

فلما هلك حليل أبت خزاعة أن تدعه ذاك ، وأخذوا المفتاح من حبّي فمشى قصي إلى رجال من قومه من قريش وبني كنانة ودعاهم إلى أن يقوموا معه في ذلك وان ينصروه ويعضدوه فأجابوه إلى نصره . وارسل قصيّ إلى أخيه لأمه ( رزاح بن ربيعة ) وهو ببلاد قومه من قضاعة يدعوه إلى نصره ويعلمه ما حالت خزاعة بينه وبين ولاية البيت ويسأله الخروج إليه بمن أجاب من قومه ، فقام رزاح بن ربيعة في قومه فأجابوه إلى ذلك ، فخرج رزاح ومعه اخوته من أبيه ، حنّ ، ومحمودة ، وجلهمة بنو ربيعة بن حرام فيمن تبعهم من قضاعة في حاجّ العرب مجتمعين لنصرة قصي والقيام معه ، فلما اجتمع الناس بمكة خرجوا إلى الحجّ فوقفوا بعرفة وبجمع « 1 » ونزلوا منى ، وقصي مجمع على ما اجمع عليه من قتالهم ، بمن معه من قريش ، وبني كنانة ، ومن قدم عليه مع أخيه رزاح من قضاعة ، فلما كان آخر أيام منى أرسلت قضاعة إلى خزاعة يسألونهم ان يسلموا إلى قصي ما جعل له حليل ، وعظموا عليهم القتال في الحرم ، وحذروهم الظلم والبغي بمكة وذكروهم بما كانت فيه جرهم وما وصلت إليه حين الحدوا فيه بالظلم والبغي ، فأبت خزاعة أن تسلم ذلك فاقتتلوا بمفضى مأزمي منى ، وسمي ذلك المكان ( المفجر ) « 2 » لما فجر فيه وسفك فيه من الدماء ، وانتهك من حرمته ، فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثرت القتلى في الفريقين جميعا وفشت فيهم الجراحات وحاج العرب جميعا من مضر واليمن مستكفون ينظرون إلى قتالهم ثم تداعوا إلى الصلح ، ودخلت قبائل العرب بينهم ، وعظموا على الفريقين سفك الدماء والفجور في الحرم ، فاصطلحوا على أن يحكموا بينهم رجلا من العرب فيما اختلفوا فيه فحكموا ( يعمر بن عوف بن كعب بن عامر بن الليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ) وكان رجلا شريفا ، فقال لهم : موعدكم فناء الكعبة غدا . فاجتمع إليه الناس ، وعدوا القتلى فكانت

--> ( 1 ) جمع : المزدلفة سميت بذلك لاجتماع الناس بها . ( 2 ) المفجر : مكان خلف الجبل المقابل لشبير وهو على حافة طريق السيارات إلى عرفات أيام الحج .