جعفر الخليلي
50
موسوعة العتبات المقدسة
ذلك الرجل طريفا ذات يوم وقتله واخذ بثأر قريبه . وأفادت قريش من سوق عكاظ فوائد أخرى غير الفوائد الاقتصادية والاجتماعية فلقد كان لهذه السوق العظيمة تأثير كبير في تهذيب اللغة العربية عند قريش فكانت قريش لقرب هذه السوق منها اسبق القبائل لالتقاط كل معنى حسن ، ولفظ جزل وعبارة بليغة فنسب إليها التهذيب الأخير للغة حتى استأهلت الشرف العظيم بنزول القرآن الكريم بلغتها ، واعتبرت لهجتها اخلص لهجات العرب من التعقيد والتنافر « 1 » . وقد بلغ من أهمية مكة والاهتمام بالكعبة ان اختارت العرب سبع قصائد من أجود الشعر وكتبتها بماء الذهب وعلقتها بأستار الكعبة « 2 » تكريما لشعرائها الذين فضلهم العرب على غيرهم ، وهذا وحده كاف للدلالة على على ما كان لمكة من أهمية في جميع النواحي من الحكم والإدارة والاقتصاد والأدب وليس لمخالفة البعض من المؤرخين في صحة رواية المعلقات المسماة بالمعلقات السبع ، من أهمية في تقليل شأن مكة الأدبي . ويورد جرجي زيدان نقلا عن ابن خلدون قوله : يقول ابن خلدون « حتى انتهوا - اي العرب - إلى المناغاة في تعليق اشعارهم بأركان البيت الحرام موضع حجهم ، وبيت إبراهيم كما فعل امرؤ القيس بن حجر ، والنابغة الذبياني ، وزهير بن أبي سلمى ، وعنترة بن شداد ، وطرفة بن العبد ، وعلقمة بن عبدة ، والأعشى ، وغيرهم من أصحاب المعلقات السبع » « 3 » .
--> ( 1 ) دائرة معارف القرن العشرين مادة عكظ . ( 2 ) العقد الفريد ج 3 ص 93 ( 3 ) تاريخ آداب اللغة العربية ج 1 ص 106 .