جعفر الخليلي

22

موسوعة العتبات المقدسة

إلى هذا الحد بل انتقل بامرأته الثانية إلى جهات مكة لغرض من الأغراض بدليل انه كان قد زار بلاد العرب مرارا » « 1 » . وعلى مثل هذا الرأي كان غير قليل من المؤرخين كما سيجيء البحث ، وليس هنالك من تناقض بين هذا الرأي والآية القرآنية الواردة على لسان إبراهيم : ( رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ) « 2 » إذ لا ينافي ذلك ان يكون الوادي ذا مياه وافياء مع كونه واديا غير ذي زرع . إسماعيل وعلى مقربة من مكة كانت منازل قبائل جرهم ، بل قال بعضهم ان جرهم كانت أولى القبائل التي أقامت في ( مكة ) وانها كانت تقيم هناك قبل ان تجيء هاجر وابنها على حين تذهب روايات أخرى إلى أن جرهم لم تقم الا بعد ان تفجرت ( زمزم ) وجعلت العيش في هذا الوادي الاجرد مستطاعا « 3 » وقبائل جرهم عرب يتكلمون اللهجة التي نزل بها القرآن وهي لغة بني معد . فشب إسماعيل في قبيلة جرهم واعطوه سبع اعنز فكانت أصل ماله ونشأ مع أولادهم وتعلم الرمي ، ونطق بلسانهم « 4 » وماتت أمه وتزوج بإحدى بنات جرهم وأقام وإياها مع الجرهميين في هذا المكان الذي تمّ فيه تشييد البيت الحرام ، وقامت مكة بعد ذلك من حوله . وقيل إن إسماعيل قد تزوج مرتين وتتحدث الأخبار عن الزوجة الأولى وتدعي ان اسمها ( عمارة ) بنت سعيد بن اسامة « 5 » وتقول هذه الأخبار ان

--> ( 1 ) دائرة معارف القرن العشرين في مادة إسماعيل . ( 2 ) صورة إبراهيم الآية 37 ( 3 ) حياة محمد لهيكل ص 51 ط 1 ( 4 ) المعارف لابن قتيبة ص 16 ط 1 . ( 5 ) اخبار مكة للأزرقي ج 1 ص 57 ط 1 ، وجاء في الطبقات الكبرى لابن سعد انها كانت من العماليق ج 1 ص 33 ط لجنة نشر الثقافة ،