جعفر الخليلي
23
موسوعة العتبات المقدسة
ان إبراهيم رأى أن يزور ابنه بعد مرور هذه السنين ويستطلع خبره فجاء يسأل عنه حتى وقف على بيته ووجد امرأة إسماعيل فسألها عنه فقالت : انه غائب ، وليس من شك ان يكون غيابه في الصيد ، فقد كان الصيد يومذاك هو المعول في حياة تلك القبائل ، وقد يقضي القوم في الصيد أياما وأسابيع ، ولم يجد إبراهيم من زوجة ابنه إسماعيل ما كان مألوفا عند القبائل من ترحيب بالضيوف فقال لها إبراهيم - على ما تقول هذه الروايات : « قولي لزوجك إسماعيل إذا ما عاد انه قد جاءه شيخ صفته كذا وكذا وهو يقرئك السلام ويطلب منك : ان تغيّر عتبة بيتك لأنه لم يرضها لك » . ثم رجع من حيث أتى . وحين رجع إسماعيل حدثته امرأته بحديث ذلك الشيخ فقال لها زوجها : « وهذا أبي وأنت عتبة بيتي ، وهو لم يرض بك فارجعي إلى أهلك » وأرجعها إلى أهلها ، وتزوج بجرهمية أخرى ، قيل إن اسمها ( رعلة ) بنت مضاض التي ولد له منها اثنا عشر ذكرا فكان هو وجرهم بن قحطان الجدين الأولين للعرب المستعربة « 1 » . وجاء في التوراة على لسان اللّه يخاطب إبراهيم في إسماعيل « ها انا أباركه وأثمره ، وأكثره كثيرا جدا ، اثني عشر رئيسا يلد واجعله أمة كبيرة » « 2 » . وتقول الرواية : ولبث إبراهيم ما شاء اللّه ان يلبث ثم عاد مرة أخرى ليزور ابنه إسماعيل فألفاه غائبا كالسابق ، ووجد امرأته الجديدة فاستنزلته وهي لم تعرفه وعرضت عليه الطعام والشراب فسألها : ما طعامكم وشرابكم ؟ قالت : اللحم والماء . قال : هل من حبّ أو غيره من الطعام ؟ قالت : لا ، قال : بارك اللّه لكم في اللحم والماء « 3 » . وقالت بعض الروايات انها جاءته باللبن واللحم ثم طلبت منه على سبيل المبالغة في إكرام الضيف وهو شيخ كبير
--> ( 1 ) دائرة معارف القرن العشرين ، مادة إسماعيل ( 2 ) التوراة - التكوين - الأصحاح 17 ، ( 3 ) اخبار مكة اللازرقي ج 1 ص 58 ط 2 .