جعفر الخليلي

11

موسوعة العتبات المقدسة

كما هو في اسم مكة وبكّة فقد قيل إنها سميت ( بأم القرى ) لأنها توسطت الأرض فيما زعموا ، ويقول ابن منظور في لسان العرب : وقيل لأنها قبلة جميع الناس يؤمونها ، وقيل سميت بذلك لأنها كانت أعظم القرى شأنا ولا يبعد ان يكون هذا التوجيه أقرب إلى الصواب لما عرفت به مكة في ادوارها التاريخية ولان كل مدينة بمثابة الأم لما حولها من القرى على ما يصطلح عليه اللغويون . وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم في موضعين : ( وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ) « 1 » ( وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ « 2 » ) . البلد ، والبلد الأمين ، والحرام البلد ، والبلد الأمين من اشهر أسماء مكة ، التي تغلب عليها هذا الاسم والصفة ، في الاسلام أكثر والمقصود بالأمن هو ما عرفت به مكة من الامن على ساكنيها واللائذين بها وحفظ أموالهم دون جميع أطرافها ، وانما سميت مكة بالبلد فهو من باب التفخيم لها كالنجم ، للثريا ، والعود للمندل « 3 » وقد ورد ذكر مكة باسم البلد في أربعة مواضع من القرآن الكريم ، وقد اجمع المفسرون على أن المقصود من الآية ( لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ، وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ ) « 4 » هو القسم بالبلد الحرام وهو ( مكة ) وتفسير ذلك : انك يا محمد مقيم بهذا البلد وهو محلك ، وهذا تنبيه على شرف البلد بشرف من

--> ( 1 ) سورة الأنعام . ( 2 ) سورة الشورى . ( 3 ) لسان العرب في مادة بلد ، ( 4 ) سورة البلد .