جعفر الخليلي

12

موسوعة العتبات المقدسة

حلّ به من الرسول الداعي إلى توحيده ، واخلاص عبادته ، وبيان ان تعظيمه له ، وقسمه به لأجله . وهكذا كان المقصود من ( البلد ) في الآية : ( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ ، وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ) « 1 » هو مكة البلد الحرام الذي يأمن فيه الخائف في الجاهلية والاسلام « 2 » . وكذلك فان المقصود بالبلد في الآية القرآنية ( وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً ، وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) « 3 » هو مكة المكرمة ، وان معنى قوله ( بَلَداً آمِناً ) اي يأمنون فيه ، كما يقال : ليل نائم اي النوم فيه « 4 » . وورد ذكر ( البلد ) على لسان إبراهيم بمعنى مكة مرة أخرى في الآية ( وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً ، وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ) « 5 » . ووردت ( مكة ) باسم ( البلدة ) مرة واحدة في القرآن الكريم في الآية : ( إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها ، وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ ، وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) « 6 » وعن ابن عباس ان البلدة هي مكة ، وقوله ( والذي حرمها ) اي جعلها حرما آمنا يحرم فيها ما يحل في غيرها ، لا ينفر صيدها ، ولا يختلي خلاها ، ولا يقتص فيها « 7 » . ونعتت مكة ( بالحرم الآمن ) في موضعين من القرآن فقد جاء في الآية ( أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا ) « 8 » وجاء في الآية : ( أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ) « 9 »

--> ( 1 ) سورة التين . ( 2 ) مجمع البيان للطبرسي سورة البلد ص 492 . ( 3 ) سورة البقرة . ( 4 ) التبيان في تفسير القرآن سورة البقرة ص 457 . ( 5 ) سورة إبراهيم . ( 6 ) سورة النمل . ( 7 ) مجمع البيان سورة النمل ص 237 . ( 8 ) سورة القصص . ( 9 ) سورة العنكبوت .