جعفر الخليلي
106
موسوعة العتبات المقدسة
ومن مفاخر هذا السلطان المزلفة « 1 » من اللّه تعالى وآثاره التي ابقاها ذكرا جميلا للدين والدنيا : ازالته رسم المكس المضروب وظيفة على الحجاج مدة دولة العبيديين ، فكان الحجاج يلاقون من الضغط في استيدائها عنتا مجحفا ويسامون فيها خطة خسف باهظة ، وربما ورد منهم من لا فضل لديه على نفقته أو لا نفقة عنده فيلزم أداء الضريبة المعلومة ، وكانت سبعة دنانير ونصف دينار من الدنانير المصرية التي هي خمسة عشر دينارا مؤمنية على كل رأس ، ويعجز عن ذلك ، فيتناول بأليم العذاب بعيذاب ؛ فكانت كاسمها مفتوحة العين ، وربما اخترع له من أنواع العذاب التعليق من الأنثيين أو غير ذلك من الأمور الشنيعة ، نعوذ باللّه من سوء قدره ؛ وكان بحدّه أمثال هذا التنكيل واضعافه لمن لم يؤد مكسه بعيذاب ووصل اسمه غير معلم عليه علامة الأداء ، فمحا هذا السلطان هذا الرسم اللعين ودفع عوضا منه ما يقوم مقامه من أطعمة وسواها ؛ وعيّن مجبى موضع معين بأسره لذلك وتكفل بتوصيل جميع ذلك إلى الحجاز ، لأن الرسم المذكور كان باسم ميرة مكة والمدينة عمرهما اللّه ، فعوّض من ذلك أجمل عوض ، وسهّل السبيل للحجّاج وكانت في حيّز الانقطاع وعدم الاستطلاع ، وكفى اللّه المؤمنين على يدي هذا السلطان العادل حادثا عظيما وخطبا أليما . وتحت عنوان : « ذكر ما استدرك خبره مما كان أغفل » يقول ( ص 34 ) : انّا لما حللنا الإسكندرية في الشهر المؤرخ أولا عاينا مجتمعا من الناس عظيما بروزا لمعاينة اسرى من الروم أدخلوا البلد راكبين على الجمال ووجوههم إلى أذنابها وحولهم الطبول والأبواق ، فسألنا عن قصتهم فأخبرنا بأمر تتفطر له الأكباد اشفاقا وجزعا ؛ وذلك ان جملة من نصارى الشام اجتمعوا وأنشأوا مراكب في أقرب المواضع التي لهم من بحر القلزم ( اي البحر الأحمر )
--> ( 1 ) اي المقربة .