جعفر الخليلي

107

موسوعة العتبات المقدسة

ثم حملوا أنقاضها على جمال العرب المجاورين لهم بكراء اتفقوا معهم عليه ، فلما حصلوا بساحل البحر سمّروا مراكبهم واكملوا انشاءها وتأليفها ودفعوها في البحر وركبوها قاطعين بالحجاج وانتهوا إلى بحر النعم « 1 » فأحرقوا فيه نحو ستة عشر مركبا ، وانتهوا إلى عيذاب فأخذوا فيها مركبا كان يأتي بالحجاج من جدّة ، واخذوا أيضا في البحر قافلة كبيرة تأتي من قوص إلى عيذاب ، وقتلوا الجميع ولم يحيوا أحدا ، واخذوا مركبين كانا مقبلين بتجّار من اليمن ، واحرقوا أطعمة كثيرة على ذلك الساحل كانت معدة لميرة مكة والمدينة أعز هما اللّه ، وأحدثوا حوادث شنيعة لم يسمع مثلها في الاسلام ولا انتهى رومي إلى ذلك الموضع قط . ويذكر في الفصل الخاص ب « صفة جدّة » ما يلي ( ص 53 ) : وجدّة هذه قرية على ساحل البحر المذكور أكثر بيوتها اخصاص وفيها فنادق مبنية بالحجارة والطين وفي أعلاها بيوت من الاخصاص كالغرف ولها سطوح يستراح فيها بالليل من اذى الحر ، وبهذه القرية آثار قديمة تدل على أنها كانت مدينة قديمة ، واثر سورها المحدق بها باق إلى اليوم ؛ وبها موضع فيه قبة مشيدة عتيقة يذكر انه كان منزل حوّاء أم البشر ، صلى اللّه عليها ، عند توجهها إلى مكة ، فبني ذلك المبنى عليه تشهيرا لبركته وفضله ، واللّه اعلم بذلك . وفي صدد رحلته « من جدة إلى الحرم الشريف » يذكر مكة بقوله : « وفي عشيّ يوم الثلاثاء الحادي عشر من الشهر المذكور ، وهو الثاني من شهر أغشت ، ( اغسطوس ) ، كان انفصالنا من جدّة بعد ان ضمن الحجاج بعضهم بعضا ، وثبتت أسماؤهم في زمام « 2 » عند قائد جدّة عليّ ابن موفّق ، حسبما نفذ اليه ذلك من سلطانه صاحب مكة مكثر بن عيسى

--> ( 1 ) لا ذكر لهذا البحر بين البحار وقد يكون اسمه هنا مصحفا . ( 2 ) ربما يقصد بالزمام السجل .