جعفر الخليلي
34
موسوعة العتبات المقدسة
بشؤون الدنيا وتقدم العلم وما أصابت أوروبا منه من نصيب . الموسوعية العربية الحديثة وكما كان للحروب الصليبية فضل انتقال الافكار العلمية من الشرق إلى الغرب فقد كان لحملة بونابرت على مصر الفضل الأول في انتقال الافكار الأوربية الحديثة إلى الشرق وزاد تبشير المبشرين بالدين والرحالة الذين كانوا يطوفون بالبلدان الشرقية هذه الصلة ، ثم زادت الجامعة الأميركية ببيروت من توسيع آفاق المعرفة ونشر العلم « 1 » ، ثم الاكثار من فتح المدارس الجديدة والقيام بترجمة الكتب الفرنسية وانتشار الصحف السيارة حتى وجد القارئ العربي والكاتب والدارس والباحث نفسه بحاجة ماسة إلى موسوعة تأخذ بيده وتساعده على فهم الكليات العامة في حياة العلم والثقافة والمعرفة ، ومن هنا ، من هذا الاحساس بالحاجة الماسة تيقظت فكرة الموسوعية في الأذهان من جديد ، وفي هذه المرة كان التفكير في سد الحاجة من الثقافة العامة بأي وجه من وجوهها العلمية أو التأريخية أو الفنية ، وحتى اللغوية من أشق الأمور واصعبها ، على رغم توفر كل الوسائل المطلوبة من الكتب بمختلف أصنافها واغراضها وسهولة السفر والانتقال ومقابلة الرجال التي لم تكن متيسرة في القرون الأولى المؤلفي الموسوعات ، ذلك لان ميدان العلم والتأريخ والفن والاكتشاف قد أصبح من السعة بحيث يصعب كل الصعوبة على فرد واحد أو افراد قليلين دخوله والإحاطة بطرف من أطرافه فكيف إذا أراد الإحاطة بجميع أطرافه وحدوده ومع ذلك فقد كان بطرس البستاني المتوفى سنة ( 1300 ه 1883 م ) أول من فكر باصدار دائرة معارف حديثة شاملة وقد
--> ( 1 ) - القصة العراقية قديما وحديثا - لجعفر الخليلي ص 133 .