جعفر الخليلي

16

موسوعة العتبات المقدسة

شرلمان أكبر أباطرة الغرب في العصور الوسطى لا يعرف من الكتابة الا رسم اسمه ، كان المجتمع العربي لا يرضى عن حاكم بلد صغير الا إذا كان على حظ طيب من المعرفة بالتأريخ والشعر والنثر وعلوم الدين والطب والحكمة وأحوال الدنيا ، وقد يكون الرجل قائدا عظيما ، أو خليفة واسع السلطان ، أو أميرا عظيم الولاية ، أو تاجرا ذا مال عريض ، ولكن المجتمع لم يكن يعترف بمكانه الا إذا تحلى بالثقافة الواسعة ، وقرأ شيئا من الكتب التي أشرنا إليها ، وجالس أهل العلم والأدب وشاركهم الحديث وطارحهم الشعر ، لان ( الأدب ) أي الثقافة الانسانية الواسعة كان شرطا من شروط الظهور والرياسة في ذلك العالم العربي المثقف « 1 » . ضعف الاتجاه الموسوعي بعد القرن الرابع ونحن عندما نقول إن الفكر العربي أخذ في الاضمحلال بعد القرن الرابع الهجري ( العاشر الميلادي ) لا نعني بذلك ان البحث والتأليف في هذا العلم أو ذاك قد توقف وانقطع ، وانما معناه ان الفكر فقد طابعه الموسوعي ، واقتصر كل باحث أو عالم على علمه وفنه ، ذلك لان التأليف الجيد في شتى العلوم لم يتوقف خلال تأريخنا كله حتى خلال العصر التركي لم يتوقف العلماء عن البحث والدرس والتأليف ، ولكن الذي يلاحظ بعد القرن الرابع هو هبوط الهمم عن القراءة الواسعة والتأليف الواسع أي التخلي عن الموسوعية ولكل ثقافة من الثقافات طابعها المميز وعنصرها الدافع المحرك ، وبالنسبة للثقافة العربية كانت الموسوعية هي روحها وطابعها المميز وقوتها الدافعة .

--> ( 1 ) - يراجع ( كتاب النصيحة ) المعروف باسم ( قابوس نامه ) تأليف الأمير عنصر المعالي كيكاوس إسكندر بن قابوس ، ترجمة الأستاذ صادق نشأة والدكتور امين عبد المجيد بدوي فهو خلاصة ما ينبغي أن تكون عليه ثقافة الملوك والامراء . ج . خ