الياس شوفاني

534

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

صامدا ، على الرغم من الهجمات المتكررة عليه . وكان بدوره قد استغل الهدنة لتحصين المواقع على الطرق المؤدية إليه . وانتهزت القوات الإسرائيلية الهدنة الثانية ( 18 تموز / يوليو 1948 م ) لمهاجمتها ، تحت يافطة عملية شوطير ( الشرطي ) ، ادعاء بأنها عملية داخلية ضد متمردين في الدولة اليهودية ( 24 تموز / يوليو 1948 م ) . وصمدت المقاومة المحلية في تلك القرى ، وصدت خلال يومين متواصلين من القتال هجمات متعددة ، مكبدة العدو خسائر كبيرة ، وفرضت عليه الانكفاء عن الهجوم الأرضي . لكن هذه القرى راحت تتعرض لقصف متواصل بعيد المدى ، الأمر الذي اضطر رجال المقاومة إلى الانسحاب منها بسلاحهم ، والتحاقهم بالقوات العراقية في منطقة جنين ، واستكمل احتلال الكرمل . وفي الجبهة الوسطى ، ضد الجيش الأردني أصلا ، خططت القيادة الإسرائيلية لعملية داني ، وتحددت أهدافها كالتالي : « أ ) إزالة التهديد عن منطقة تل أبيب من جانب قوات الفيلق المعسكرة في الرملة - اللد - اليهودية وذلك بإبادة العدو في هذا القطاع . « ب ) توسيع الممر إلى القدس الذي نشأ بفضل طريق ( بورما ) وبفضل احتلال قرى العدو في كل القطاع الواقع شرقي اللطرون . « ج ) إيقاف الضغط على القدس عن طريق إشغال الفيلق في كل القطاع الممتد من الرملة إلى القدس . « وبصورة عامة ، أخذ زمام المبادرة من يد العدو في هذا القطاع وإلحاق الضرر به وإلغاء تفوقه الطوبوغرافي . » « 81 » وحشدت للعملية قوات كبيرة ، من أنواع متعددة ، وعين قائد البلماح ، يغآل ألون قائدا لها ، واتخذ مقر قيادته في قرية يازور المهجورة . وفي ليل 9 - 10 تموز / يوليو 1948 م ، بدأ التنفيذ على مراحل . ودارت في إطار العملية ، التي استمرت أسبوعا ، معارك ضارية ، دافع فيها الجيش الأردني والمقاتلون الفلسطينيون عن مواقعهم بشجاعة ، وحالوا دون تحقيق أهداف العملية كاملة ، وهي أكبر عملية بادرت إليها القوات الإسرائيلية في ذلك الوقت . ومع ذلك ، احتلت مدينتا اللد والرملة ، وفتح طريق جديد إلى القدس ( أشوع - كسلة - صوبا ) ، وتم الاستيلاء على جزء من خط سكة الحديد إلى القدس ، وسقطت قرى كثيرة ، وطرد أهلها منها . إلّا إن القوات الإسرائيلية فشلت في احتلال اللطرون ، ومداخل القدس ، وظل الطريق إليها مقطوعا ،

--> ( 81 ) المصدر نفسه ، ص 584 - 596 .