الياس شوفاني
535
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
على الرغم من الخسائر الكبيرة التي دفعتها ثمنا لذلك . وعلى الجبهة الجنوبية ، بادر الجيش المصري قبل انتهاء الهدنة ( 8 تموز / يوليو 1948 م ) إلى احتلال مفترق الطرق الرئيسي في الجنوب ( بيت دراس وجولس ونغبا ) ، وحقق نجاحا جزئيا باحتلاله النقطة 113 ، وكذلك كوكبا وحليقات ، إلّا إنه أخفق في احتلال نغبا ، كما فشل هجومه على بئيروت يتسحاق . ومع ذلك تمّ إخلاء كفار داروم . فبادرت القوات الإسرائيلية إلى عملية مافت لبوليش ( الموت للغازي ) ، التي كانت ترمي إلى فتح طريق النقب ، وقطع التواصل بين انتشار القوات المصرية ، لكن العملية فشلت في تحقيق أهدافها ، وظل طريق النقب مقطوعا ، والمستعمرات فيه معزولة ، وعشية إعلان الهدنة الثانية ( 18 تموز / يوليو 1948 م ) ، وفي مقابل موقع كرتيا ، الذي احتلته القوات الإسرائيلية ، احتل الجيش المصري سبعة مواقع ، الأمر الذي ترك النقب معزولا ، بينما ظلت طرق مواصلات الجيش المصري مفتوحة . ح ) الهدنة الثانية اجتمع مجلس الأمن في 15 تموز / يوليو 1948 م ، وأصدر قرارا يقضي باعتبار الحالة في فلسطين تهديدا للسلم ، وأمر الطرفين بوقف إطلاق النار في الموعد الذي يحدده الوسيط الدولي ، مهددا باتخاذ إجراءات ضد أي طرف لا يمتثل لأوامره . وبدأت الهدنة الثانية بتاريخ 19 تموز / يوليو 1948 م ، من دون تحديد موعد لنهايتها . وتوقف القتال بداية ، ليعود متقطعا في ظل الهدنة الثانية إلى نهاية الحرب . وفي ردّها على قرار مجلس الأمن ، قالت اللجنة السياسية للجامعة العربية ( 19 تموز / يوليو 1948 م ) : « إن الحكومات العربية لا ترى تعليلا لموقف مجلس الأمن إلّا رغبة بعض الدول الكبرى في تمكين اليهود من فلسطين على حساب العرب والإنسانية تحقيقا لمآربها الخاصة . » وجاء في بيان اللجنة السياسية أن الجيوش العربية ستظل مرابطة في مراكزها داخل الحدود الفلسطينية ، حاضرة لاستئناف عملها ، إلى أن تتحقق الغاية التي دخلت فلسطين من أجلها . « 82 » وبينما برنادوت يعد مشروعا جديدا للتقسيم ، والدول العربية مربكة جرّاء الحالة التي تشكلت بعد معارك « الأيام العشرة » ، واحتلال المدن وتهجير سكانها ، كانت القيادة الإسرائيلية تعد لاستكمال خطتها ، وتهيّىء مستلزمات المرحلة اللاحقة من القتال . فاستقدمت آلاف المتطوعين من ذوي الخبرات والكفاءات ، كما استوردت كميات كبيرة من الأسلحة المتعددة - زوارق
--> ( 82 ) « القضية الفلسطينية والخطر الصهيوني » ، مصدر سبق ذكره ، ص 267 .