الياس شوفاني
522
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
تتشاور الدول الخمس الكبرى في وسيلة لتنفيذ التقسيم من دون استعمال القوة . وفي 19 آذار / مارس 1948 م ، سحبت الإدارة الأميركية تأييدها لمشروع التقسيم ، واقترحت على مجلس الأمن وضع فلسطين تحت الوصاية ، وإعادة القضية إلى هيئة الأمم للنظر فيها على هذا الأساس ، ودعوة العرب واليهود إلى عقد هدنة سياسية وعسكرية بانتظار النتيجة . ووافق مجلس الأمن على المشروع ، ورفضته جامعة الدول العربية والوكالة اليهودية ، كل لأسبابه الخاصة . ولم تتحقق الهدنة ، بسبب استمرار القوات الصهيونية في تنفيذ الخطة د . واتخذت اللجنة السياسية للجامعة العربية ( 12 نيسان / أبريل 1948 م ) ، في اجتماعها بدمشق ، قرار « الزحف على فلسطين » في 15 أيار / مايو 1948 م . واشتكت الوكالة اليهودية لمجلس الأمن ، فأصدر في 17 نيسان / أبريل 1948 م قرارا دعا فيه جميع الأشخاص والمنظمات إلى وقف العمليات العسكرية والعنف . وأخيرا بادرت الجمعية العامة ، قبل انتهاء الانتداب بيوم واحد ، إلى قبول اقتراح الولايات المتحدة بتعيين وسيط دولي للعمل مع لجنة الهدنة ( من قناصل أميركا وبلجيكا وفرنسا في القدس ) ، وإيقاف لجنة التقسيم عن العمل . وفي 20 أيار / مايو 1948 م ، أي بعد الانسحاب البريطاني ، ودخول الجيوش العربية إلى فلسطين ، تمّ تعيين الكونت فولك برنادوت من السويد ، وسيطا دوليا ، لكن ساحة الفعل كانت في موقع آخر - المعركة العسكرية . ففي 1 نيسان / أبريل 1948 م ، عقد في منزل بن - غوريون ( تل أبيب ) اجتماع ضم جميع قادة الهاغاناه لتدارس الوضع ، بعد اتضاح أن أسلوب مرافقة القوافل على الطرق الرئيسية لم يصمد في الاختبار العملي . وتقرر حشد 1500 جندي لفتح الطريق إلى القدس . وكلف قائد لواء غفعاتي ، شمعون أفيدان بقيادة العملية ، التي أطلق عليها اسم نحشون . « 76 » وفي التمهيد لها ، جرت عمليتان خاطفتان - القسطل واللد . وفي القسطل ، التي كانت تحتلها قوات الجهاد المقدس ، وقعت معارك ضارية ، واحتلت الهاغاناه القرية ، ثم استعادتها القوات العربية ، واستشهد فيها عبد القادر الحسيني ، فاحتلتها الهاغاناه ثانية ، وفتح الطريق إلى القدس موقتا ، ثم قطع ثانية ، بعد دخول الجيش الأردني ، واستسلم الحي اليهودي في القدس القديمة ، كما جرى اجتياح غوش عتسيون ، وبقيت القدس محاصرة . وفي اللد ، نجحت مجموعة بالتسلل إلى مقر قيادة حسن سلامة ، ونسفته ، لكنه لم يكن في الموقع . وفي النتيجة ، يمكن اعتبار عملية نحشون فاشلة ، لأنها لم تحقق الهدف النهائي لها بفك الحصار عن
--> ( 76 ) « حرب فلسطين ، 1947 - 1948 » ، مصدر سبق ذكره ، ص 457 .