الياس شوفاني
480
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
المنطقة ، وفقد الثوار السيطرة عليها . وفي 18 تشرين الأول / أكتوبر 1938 م ، انتهز الجيش فرصة سيطرة الثوار على القدس القديمة لإظهار تصميمه على تنفيذ السياسة التي أعلنتها حكومة لندن . وخلال ثلاثة أيام من المعارك الشرسة سيطر الجيش على المدينة ، واعتقل الكثيرين من الثوار ، وقتل كثيرين ممن استبسلوا في الدفاع عن مواقعهم ، ومنهم الشيخ شكيب قطب ، الذي قاد الثورة في المدينة . وبعد نجاحه بالقدس ، وسع الجيش نطاق عملياته ، فجعل البلد كله تحت الحكم العسكري ، وقسمه إلى أربع مناطق ، على رأس كل منها حاكم عسكري برتبة بريغادير . وفي نهاية تشرين الأول / أكتوبر 1938 ، أعيد احتلال يافا ، وتوالت العملية في المدن والقرى الأخرى . وأحكم الجيش سيطرته على الطرق ، وراح يضيق الخناق على القرى ، التي أجرى فيها عمليات تمشيط ونسف بيوت وإتلاف ممتلكات وتخريب بساتين وكروم ، واعتقال مشتبهين . وتحولت الثورة إلى مواقع الدفاع عن النفس ، وراحت تنحسر بسرعة . وفي المقابل ، انتشرت « فصائل السلام » والقوى المضادة للثورة ترفع من عقيرتها ، وتثأر من رموز الحركة الوطنية ، فتزايدت أعمال الثأر العشائرية . وفي 23 تشرين الثاني / نوفمبر 1938 م ، أعلن وزير المستعمرات ، مالكوم مكدونالد « أن النظام بدأ يعود إلى البلد شيئا فشيئا وبجهود مضنية . » وكان شتاء سنة 1938 - 1939 م قاسيا على الثوار ، ومع ذلك استمرت عمليات المقاومة ، واستمر الجيش في المطاردة . وفي 27 آذار / مارس 1939 م ، قتل القائد عبد الرحيم الحاج محمد في معركة سانور ، بين نابلس وجنين ، وشيعته الجماهير الواسعة بالتظاهرات والإضرابات التي عمّت جميع أنحاء البلاد ، وكأنها كانت تشيع ثلاثة أعوام من الثورة . وبموازاة العمل العسكري ، نشط التحرك السياسي . وكانت حكومة لندن ( 4 كانون الثاني / يناير 1938 م ) أعلنت نيتها إرسال لجنة فنية إلى فلسطين ، « تكون مهمتها محصورة بالتأكد من الحقائق والنظر في تفاصيل إمكانات برنامج التقسيم . » ووصلت لجنة وودهيد ، على اسم رئيسها ، إلى البلاد والثورة مستعرة فيها ( 27 نيسان / أبريل 1938 م ) ، وأمضت فيها ثلاثة أشهر ، وغادرتها والثورة في أوجها ( 3 آب / أغسطس 1938 م ) ، من دون أن يلتقيها عربي واحد . وفي 9 تشرين الثاني / نوفمبر 1938 م ، أصدرت اللجنة تقريرها وتوصياتها . فرفضت مشروع لجنة بيل ، وتقدمت بمشروع أقل قابلية للتنفيذ ، وخصوصا أنه يقلص المساحة المخصصة للدولة اليهودية ، الأمر الذي يجعله غير مقبول للمنظمة الصهيونية . وترافق نشر تقرير لجنة وودهيد مع صدور بيان حكومي بريطاني ( 9 تشرين