الياس شوفاني
473
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
الذي لم يجرؤ على إعلان موقفه ، تحاشيا لمواجهة النقمة الشعبية الواسعة . وكان الاتجاه العام نحو استئناف الثورة ، من دون الإضراب ، لما تسبب به هذا من مصاعب اقتصادية وحياتية على الناس ، وخصوصا في المدن . لكن الانقسام أصاب الحركة ، واستغلته السلطة لضرب حالة النهوض التي ولدها مشروع التقسيم . واحتدم في هذه المرحلة الصراع بين الحاج أمين والأمير عبد اللّه ، تدعم الأول أغلبية الشعب الفلسطيني الساحقة والثاني أقلية من الوجهاء التقليديين وحكومة بريطانيا . وكانت المجموعات المسلحة تتأهب لاستئناف الثورة ، حتى قبل إعلان لجنة بيل تقريرها ، وراحت تنتشر في جبال الجليل والسامرة والقدس والخليل . وبعد بيان حكومة لندن ، كثفت اللجنة العربية العليا نشاطها ، فأرسلت الوفود إلى الحكومات العربية ، تحثها على إعلان رفضها لمشروع التقسيم وإخطار بريطانيا بعواقب السياسة التي تتبعها ، وخصوصا أنها كانت تسعى لإقناع الحكام العرب بمشروع التقسيم . أمّا النشاط الأخطر فكان العودة إلى تشكيل اللجان الشعبية لاستئناف الثورة ، التي أصبحت الدعوة إليها ، والتحريض عليها ، يجريان في العلن . وكان الحاج أمين الحسيني يقود هذه الحملة ، فعمدت السلطات إلى اعتقاله في 17 تموز / يوليو 1937 م ، لكنه اعتصم بالحرم القدسي الشريف ، فجرّد من جميع مناصبه وصلاحياته . وتولت الحكومة مباشرة إدارة المحاكم الشرعية وأموال الأوقاف الإسلامية لتجميد نشاط المفتي وحرمانه من الإمكانات المادية لتمويله . وبدأت العمليات العسكرية في مناطق متعددة ، خلافا لتعليمات أعوان المفتي الذين طالبوا الثوار بالتريث والإعداد من أجل « القيام بهجوم عام في يوم محدد قادم . » ولتدعيم الموقف الفلسطيني بمساندة عربية ، وكذلك لتطويق حركة الحكومة البريطانية في الأقطار العربية للحصول على تأييدها لمشروع التقسيم ، طلبت اللجنة العربية إذنا في عقد مؤتمر عربي عام في القدس ، فرفضت حكومة الانتداب ، بذريعة أنه يزيد في حدة التوتر في البلاد . فوجّهت لجنة الدفاع عن فلسطين في سورية الدعوة إلى عقد الاجتماع ، فعقد في بلودان ( 8 أيلول / سبتمبر 1937 م ) ، بحضور الكثيرين من الشخصيات العربية . وترأسه ناجي السويدي ( العراق ) ، وكان الأمير شكيب أرسلان والمطران حريكة نائبين للرئيس ، وعزة دروزة سكرتيرا للمؤتمر . واتخذ المؤتمرون قرارات مؤيدة للحركة الوطنية الفلسطينية ، تدعو إلى وحدة فلسطين مع البلاد العربية ، وإنهاء الانتداب ، ورفض المشروع الصهيوني ، وإقامة حكومة تمثيلية فيها ، تعقد معاهدة مع بريطانيا على قاعدة السيادة والاستقلال ، وتضمن حقوق الأقليات فيها ، وتحمي الأماكن المقدسة .