الياس شوفاني
474
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
وبعد مؤتمر بلودان ، نشطت لجان الدفاع عن فلسطين - في سورية برئاسة نبيه العظمة ، والعراق برئاسة سعيد ثابت ، ولبنان برئاسة رياض الصلح ، وغيرها - فتغيرت الأجواء في فلسطين ، وتصاعدت الدعوة إلى استئناف الثورة ، وتشكلت اللجان لجمع الأموال ولتهريب السلاح وتجنيد المتطوعين . وإذ تكثفت العمليات العسكرية ، شددت حكومة الانتداب إجراءاتها التعسفية والقمعية ، واستبدلت الجنرال ديل بآخر ، ويفل ( 12 أيلول / سبتمبر 1937 م ) ، وجمدت مشروع التقسيم ، وأعلنت إيفاد لجنة جديدة للنظر في تفصيلاته . وفي 26 أيلول / سبتمبر 1937 م ) اغتيل حاكم لواء الشمال ، لويس أندروز في الناصرة ، على يد الثوار ، الذين اعتبروا تعيينه ، وبالتالي عمله ، تهيئة للتقسيم ، خصوصا لما عرف عنه من حماسة للمشروع الصهيوني . وتذرعت السلطة بمقتل أندروز لضرب التنظيم السياسي للثورة ، فأصدرت أمرا بحل اللجان القومية ( 1 تشرين الأول / أكتوبر 1937 م ) ، كما حلت المجلس الإسلامي الأعلى ، ووضعت يدها على الأوقاف التابعة له . وشددت الرقابة على الصحف ، وأخيرا اعتقلت المئات من نشطاء الحركة الوطنية ، ونفت بعض قادتها - أحمد حلمي عبد الباقي والدكتور حسين الخالدي وفؤاد سابا ويعقوب الغصين ورشيد الحاج إبراهيم - إلى جزر سيشل ، في المحيط الهندي . كما أصدر المندوب السامي ، مكمايكل ، أمرا بمنع عودة آخرين - عزة دروزة وعوني عبد الهادي وألفرد روك وعبد اللطيف صلاح . واستطاع جمال الحسيني الفرار إلى دمشق . واختبأ المفتي بجوار الحرم ، ثم تسلل في 14 تشرين الأول / أكتوبر 1937 إلى لبنان ، حيث منحته السلطات الفرنسية حق اللجوء السياسي ، ولكن من دون ممارسة نشاط عملي . وبذلك أصبحت أغلبية قيادة العمل الوطني الفلسطيني من الصف الأول خارج البلاد . ومع ذلك ، نشبت الثورة مجدّدا . وفي ليلة 14 - 15 تشرين الأول / أكتوبر 1937 م ، ليلة مغادرة المفتي ، التي حددت ساعة الصفر للهجوم العام ، صدرت الإشارة إلى العصابات لاستئناف نشاطها بكل قوة ، وكان عملها منسقا وموجها . وتحركت مجموعات كثيرة مسلحة في جميع أنحاء فلسطين ، وقامت بهجمات على دوريات الشرطة والجيش ، في منطقة القدس والخليل ، وهوجم قطار ينقل قوات بريطانية جنوب غرب القدس . وأخرج أحد قطارات الركاب عن الخط ، ودمرت خطوط السكك الحديدية في عدة أماكن ، وخربت شبكات الهاتف على نطاق واسع ، ونسف خط أنابيب بترول العراق قرب نهر الأردن ، واشتعلت النار بالنفط المتدفق . وجرت في ضواحي القدس عدة هجمات على سيارات الركاب اليهودية ، وتعرضت مستعمرات كثيرة إلى إطلاق النار . وفي اليوم