الياس شوفاني

472

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

بقيادة وايزمن ظاهرا ، وبن - غوريون فعلا ، كانت مع استغلال الفرصة المتاحة لإقامة دولة يهودية ، ولو على جزء من فلسطين ، باعتبارها إنجازا سياسيا ، تفوق مزاياه عيوبه . وبرّر هذان موقفهما بكون البديل أسوأ ، وجادلا أنه مع تطور الحركة الوطنية العربية ، لم يعد العمل الصهيوني ممكنا من دون دولة يهودية ذات سيادة . لكنهما أكدا أن هذا القبول ليس شريعة للأجيال ، بمعنى قبوله المرحلي فقط . وادّعيا أن الوضع السياسي لملايين اليهود في « المنفى » ، يتطلب إقامة دولة يهودية فورا . أمّا المعارضون ، مناحم أوسشكين وبيرل كاتسنلسون ويتسحاق طبنكين ، فقد رأوا في هكذا دولة في حدود مقلصة ، أن المشروع الصهيوني قد تقزم ليصبح « غيتو » يهوديا جديدا ، ونفوا أهمية قيام دولة يهودية في الحدود المقترحة ، وبالشروط المطروحة . ومن داخل المنظمة ، عارضت حركة هشومير هتسعير مشروع التقسيم ، وطالبت بفتح فلسطين كلها أمام الاستيطان ، من منطلق أن العرب سيقبلون به في إطار « دولة ثنائية القومية » . واتفقت مع هذا الطرح حركة بريت شالوم ، وأوساط قريبة منهما في الخارج . ولم يتحمس نشطاء الوكالة اليهودية الموسعة في الولايات المتحدة للمشروع ، كونه ليس بديلا أفضل من الانتداب . ومن خارج المنظمة ، عارضه التنقيحيون ، ورأوا فيه مزيدا من التقليص للوطن القومي ، بعد سلخ الأردن عنه . وأخيرا ، جرى العمل على إزالة هذه الخلافات في المؤتمر العشرين ( 1937 م ) ، باتخاذ قرار مبهم بشأنه ، يتيح للقيادة الصهيونية المناورة بما تمليه التطورات . وشجب المؤتمر تقرير لجنة بيل القائل إن سياسة الانتداب غير قابلة للتطبيق ، وحمّل مسؤولية تعثرها للحكومة البريطانية . ورفض مشروع التقسيم كما طرح ، على أساس أنه يقلّص حقوق اليهود في الفترة الانتقالية . ومع ذلك ، كلف المؤتمر الوكالة اليهودية باستكمال التفاوض مع الحكومة البريطانية ، بهدف توسيع حدود الدولة اليهودية المقترحة . وتظاهرت القيادة الصهيونية بقبول المشروع مبدئيا ، والاعتراض على تفصيلاته ، لتحميل العرب مسؤولية إفشاله ، وهكذا حدث . د ) استئناف الثورة لم تجد الحركة الوطنية الفلسطينية في مشروع التقسيم ما يلبي مطالبها المعلنة - وقف الهجرة ومنع بيع الأراضي ، وإقامة حكومة تمثيلية . بل على العكس ، ينطوي المشروع على تقسيم البلد ، وإقامة دولة يهودية على شاطىء البحر ، مفتوحة أمام الهجرة الواسعة ، وتوجه واضح إلى إلحاق الجزء العربي منها بشرق الأردن ، وتنصيب الأمير عبد اللّه حاكما عليهما . وكانت ردة الفعل برفضه تلقائية ، ما عدا حزب الدفاع ،