الياس شوفاني

461

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

تأجيل إرسال وفدهم إلى لندن ، ليذهب من موقع القوة بعد نجاح الإضراب في تحقيق أهدافه . وفي اجتماع لهم في نابلس ( 25 نيسان / أبريل 1936 م ) ، توصلوا إلى تشكيل لجنة عربية عليا ، من عشرة أعضاء ، يمثلون القوى والأحزاب كافة لقيادة النضال الوطني وإدارة الإضراب العام . وانتخب الحاج أمين الحسيني رئيسا لها ، وعوني عبد الهادي أمينا للسر ، وضمت في عضويتها جمال الحسيني وألفرد روك وراغب النشاشيبي ويعقوب فراج وحسين فخري الخالدي وعبد اللطيف صلاح ويعقوب الغصين وأحمد حلمي عبد الباقي ( مستقل ) . وتعهد الزعماء بإيقاف النشاط الحزبي ، وقررت اللجنة العليا « الاستمرار في الإضراب العام إلى أن تبدل الحكومة سياستها المتبعة في فلسطين تبديلا أساسيا تظهر بوادره في وقف الهجرة اليهودية . » وفي حال عدم استجابة الحكومة للمطالب العربية حتى 15 أيار / مايو 1936 م ، فستعلن عصيانا مدنيا ، وبدء عمليات مقاومة عنيفة ضد الحكومة والاستيطان الصهيوني . وبينما عززت الوحدة الوطنية موقع القيادة السياسية ، فإنها صلبت القاعدة الجماهيرية أيضا . فاجتاحت البلاد موجة من الحماسة والتفاؤل بالنصر ، كما عمّها الإضراب العام والاستعداد للتضحية ، وتنامي الروح الكفاحية ، وتحدي أوامر السلطة وعقوباتها الجماعية القاسية . ومنذ صباح الاثنين بتاريخ 20 نيسان / أبريل 1936 م ، وبعد انتشار أخبار الصدامات الدموية في منطقة يافا - تل أبيب ، عمّ الإضراب جميع نواحي فلسطين بصورة تلقائية . واتخذ الإضراب طابع الشمول ، فطال جميع مرافق الحياة وأصابها بالشلل ، كما ترافق مع تظاهرات ضخمة وعنيفة ، شاركت فيها جميع قطاعات الشعب . وتشكلت لجان متعددة في كل مدينة لضمان حسن تنفيذ الإضراب ، وتوفير مستلزمات صمود الناس فيه . وكان أكثر المرافق الحكومية تضررا من الإضراب ميناء يافا ، الذي توقف العمل فيه طوال فترة الإضراب التي دامت ستة أشهر . لكن الحكومة لم تستجب للمطالب العربية ، فعمدت اللجنة العليا إلى التصعيد ، وفي اجتماعها بتاريخ 8 أيار / مايو 1936 م ، دعت السكان إلى الامتناع من دفع الضرائب فاستجاب هؤلاء للدعوة . وفي المقابل ، فرضت الحكومة قانون الطوارىء ، بما ينطوي عليه من أحكام تعسفية بالإعدام والسجن الطويل والعقوبات الجماعية ونسف البيوت وإتلاف الممتلكات والمزروعات . . إلخ . وفي هذه الأثناء ، كانت مجموعات مسلحة قد بدأت تمارس نشاطها بعمليات إغارة على المستعمرات اليهودية ومرافق الحكومة وغيرها . وكانت العمليات الأولى لتلك المجموعات المسلحة موجهة ضد المستعمرات ،