الياس شوفاني

462

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

التي تولت قوات الأمن الحكومية الدفاع عنها ، وبالتالي تصدت للاشتباك مع العصابات الفلسطينية . وسريعا تحوّل الثوار إلى مهاجمة قوافل السيارات على الطرق ، فعمدت قوات الأمن لمواكبتها ، فاحتدمت الاشتباكات بين تلك القوات والثوار . كما بدأت عمليات في المدن ، استهدفت المتاجر والمرافق والأشخاص ، فاستنفرت قوات السلطة في المدن ، وأصبحت في اشتباك دائم مع الخلايا المقاتلة . ومن القدس انتشرت هذه العمليات إلى طبرية ويافا وصفد وحيفا وغيرها . وبلغت الاشتباكات ذروتها في شهر آب / أغسطس 1936 م ، الذي قتل فيه 30 يهوديا ، من مجموع 80 قتلوا طوال فترة الإضراب ، كما جرح خلالها 396 . ووقع 1996 هجوما على الأشخاص ، و 895 على الممتلكات ، وأتلفت 000 ، 200 شجرة ، وأحرق 000 ، 17 دونم من المحاصيل ، ووقع 380 هجوما على الحافلات والقطارات ، و 795 على الشرطة والجيش ورجال الحكومة ، كما ألقيت خلال هذه الفترة 1369 متفجرة . « 44 » وبقرار الحكومة سحق الثورة بالقوة ، أصبحت المعركة عمليا معها ، ورفضت التراجع والاستجابة للمطالب العربية ، بل على العكس ، أوغل المندوب السامي في تعنته ، فمنح الوكالة اليهودية 4500 تصريح هجرة إضافيا بتاريخ 18 أيار / مايو 1936 م . وفي اليوم التالي ، افتتح ميناء تل أبيب ، بديلا من ميناء يافا المعطل بفعل الإضراب العام . فتعالت الدعوات التحريضية إلى الانتقال إلى حمل السلاح ضد الحكم البريطاني ، وردّت السلطة باعتقال عدد من المحرضين : أكرم زعيتر وسليم عبد الرحمن وفخري النشاشيبي وحسن صدقي الدجاني ، ونفتهم إلى أماكن متفرقة ، فحملوا الثورة معهم ، واستعرت أكثر فأكثر . وكانت يافا القديمة معقلا للثوار ، لا تجرؤ قوات الحكومة على دخوله ، ومصدر تهديد لأكبر مدينة يهودية - تل أبيب ، فاتخذت الحكومة قرارا بتهديمها ، تحت ذريعة « تجميل المدينة » . فنسفت فيها 220 منزلا ، الأمر الذي أدّى إلى تشريد نحو 450 عائلة وزاد في نقمة الجماهير العربية على الانتداب ، فهبت ضد السلطة ومرافقها وموظفيها في كل مكان . بعد يافا ، ركزت السلطة نشاطها على نابلس والقدس ، حيث كانت الخلايا الثورية نشيطة ، وحشدت لذلك قوات كبيرة - ثلاثة ألوية مشاة ( تموز / يوليو 1936 م ) .

--> ( 44 ) مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، وجامعة الكويت ، « الثورة العربية الكبرى في فلسطين ، 1936 - 1939 » ( الرواية الإسرائيلية الرسمية ) ، ترجمه عن العبرية أحمد خليفة . راجع الترجمة سمير جبور ( بيروت ، 1989 ) ، ص 26 .