الياس شوفاني

460

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

السابق في العمل . وقد تشجعت هذه اللجان من النتائج التي حققتها الحركة الوطنية في كل من مصر وسورية ، عبر التصعيد في النضال ضد الاستعمار . كما قدرت أن حالة التوتر الدولي ، التي عقبت احتلال إيطاليا للحبشة ، قد تنتهي إلى حرب ، تفتح المجال أمام العرب لتحقيق الاستقلال الذي فاتهم في الحرب الأولى . وقد عمل تضافر الأحداث على خدمة أهداف اللجان القومية ، فتفجرت الثورة ، واضطرت القيادات التقليدية إلى السير في ركابها . ب ) الإضراب العام في هذه الأجواء المشحونة بالتوتر ، حدثت الشرارة التي أشعلت الثورة . فقد قتلت مجموعة مسلحة بالقرب من عنبتا ، بين طولكرم ونابلس ، يهوديين ، وجرحت ثالثا ، كانوا في طريقهم إلى تل أبيب ( 15 نيسان / أبريل 1936 م ) ، وكان قد قتل يهودي آخر بالقرب من قلقيلية قبل خمسة أسابيع . وفي اليوم التالي ( 16 نيسان / أبريل ) قتل عربيان على أيدي عصابة الهاغاناه ، في بيارة بالقرب من يافا . واشتد التوتر في منطقة يافا - تل أبيب ، التي كانت تسودها حالة من الاحتقان ، فوقعت صدامات عنيفة بين العرب واليهود ، وخصوصا في الأحياء المختلطة على الحدود بين المدينتين . وأحرقت عشرات البيوت والحوانيت ، وقتل 16 يهوديا ، وجرح نحو 50 ، كما قتلت قوات الأمن الحكومية 4 من العرب ، وأصابت نحو 50 بجروح . وبعد ثلاثة أيام من الصدامات ، سيطرت قوات الأمن على الوضع ، وفرضت منع التجول على المدينتين وجوارهما ، وأعلنت حالة الطوارىء في جميع أنحاء البلاد . وفي 19 نيسان / أبريل 1936 م ، تشكلت في نابلس لجنة قومية ، من عبد اللطيف صلاح وفريد العنبتاوي وأحمد الشكعة وواصف كمال وحكمت المصري وأكرم زعيتر ( سكرتير اللجنة ) . ودعت اللجنة إلى الإضراب العام في جميع مدن فلسطين ، وإلى تشكيل لجان قومية تتولى إدارة الحركة الوطنية في مناطقها وتأمين استمرار الإضراب . وسرعان ما تشكلت لجان قومية في مدن فلسطين الأخرى ، وعمّ الإضراب البلاد . وبدا أن اللجان همّشت دور الأحزاب . وخشية إفلات زمام الأمور ، اجتمع المندوب السامي بعدد من الزعماء ( 21 نيسان / أبريل 1936 م ) وطلب منهم استخدام نفوذهم « لمنع الفوضى وإعادة النظام » ، كما دعاهم إلى الإسراع في تشكيل وفدهم للسفر إلى لندن لمقابلة وزير المستعمرات في بداية أيار / مايو ، فطالبوه من جانبهم بإيقاف الهجرة اليهودية فورا ، تمهيدا لبدء المفاوضات . وإزاء هذا الإجماع الشعبي ، التقى زعماء الأحزاب ، وتخلوا عن صراعاتهم ، وأيّدوا الإضراب ، بل تبنوه ، وقرروا