الياس شوفاني

435

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

« الكف الأخضر » ، واستمر في القيام بغارات خاطفة مدة عام تقريبا . واستمرت الاضطرابات حتى نهاية شهر آب / أغسطس 1929 م ، ثم بدأت تجنح نحو الهدوء بصورة عامة ، وتمخضت عن مقتل 133 يهوديا وجرح 339 ، واستشهاد 116 عربيا وجرح 232 ، معظمهم برصاص القوات البريطانية . ودمرت السلطات بعض القرى العربية مثل لفتة ودير ياسين . وقدمت للمحاكمة أكثر من 1000 شخص ، بينهم 900 عربي ، وأصدرت أحكاما بالإعدام على 26 شخصا ، كلهم من العرب ما عدا واحد - شرطي يهودي قتل بسلاحه الحكومي أسرة عربية من 7 أنفار . وأصرّت الحكومة على تنفيذ حكم الإعدام بثلاثة مناضلين ، هم : عطا الزير ومحمد جمجوم وفؤاد حجازي ، وتمّ ذلك في سجن عكا ، يوم الثلاثاء في 17 حزيران / يونيو 1930 م ، اليوم الذي خلدهم فيه الشاعر إبراهيم طوقان بقصيدة « الثلاثاء الحمراء » ، لرباطة جأشهم في مواجهة حبل المشنقة . كما فرضت عقوبات صارمة على القرى التي شاركت في الهجوم على مستعمرتي موتسا وهرطوف ، وكذلك على مدينة الخليل . سارع المندوب السامي في العودة من إجازة كان يمضيها في لندن لدى اندلاع ثورة البراق . وأصدر بيانا عنيفا ، حمّل فيه العرب مسؤولية الأحداث ، واتهمهم بارتكاب المجازر ، ووصفهم بالمتعطشين للدماء . فأثار حملة من الاستنكار ، اضطرته إلى التراجع . وفي الواقع ، فإنه قبل اندلاع أعمال العنف ، جرى لقاء في بيت القائم بأعمال الحكومة ، هاري لوك ، حضره ثلاثة من الزعماء العرب ، ومثلهم من قيادة العمل الصهيوني ، وقرروا العمل على تهدئة الأوضاع . لكن زمام الأمور أفلت من أيديهم جميعا ، وخصوصا أن القيادة الصهيونية الأولى كانت لا تزال في زوريخ ، بعد المؤتمر السادس عشر ، والقيادات العربية فقدت السيطرة على الشارع . وكان من نتائج ثورة البراق تنشيط النضال الفلسطيني ، بعد فترة من الركود . فعقد اجتماع موسع ( 3 أيلول / سبتمبر 1929 م ) في يافا ، عقبه اجتماع للجنة التنفيذية ، التي تبنت قرارات يافا بمقاطعة الشركات والمنتوجات اليهودية ، بما فيها شركة الكهرباء - روتنبرغ - ورعاية الجرحى وأسر الشهداء والاهتمام بالموقوفين والدفاع عنهم . كما عقد المؤتمر النسائي الفلسطيني الأول ( 26 تشرين الأول / أكتوبر 1929 م ) ، وحضره نحو 300 سيدة ، وقررن تأييد المطالب الوطنية ، وتنشيط دور المرأة في النضال وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الأقطار العربية المجاورة . وعلى صعيد الوعي ، تعمق الفهم لطبيعة العلاقة العضوية بين الانتداب والمشروع الصهيوني ، كما كشفت الأحداث عقم النهج الذي تتبعه القيادة السياسية الفلسطينية لتحقيق الأهداف الوطنية . وفي الواقع ، تجاوزت الجماهير ذلك النهج ، ولم تتصرف وفقا لإرادة