الياس شوفاني

436

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

القيادة التي عارضت أعمال العنف ، وخصوصا ضد الحكومة . ونتيجة شراسة القمع البريطاني ، وجور الأحكام التي أصدرتها السلطات ، ارتفعت نبرة الدعوة إلى اللجوء إلى الكفاح المسلح ، وراحت تتشكل مجموعات مقاتلة ، مثل عصابة الكف الأخضر وغيرها . في المقابل ، تسببت أحداث سنة 1929 بتغييرات ملحوظة في العمل الصهيوني ، فبرزت فيه ثلاثة أجنحة ، راحت تصارع على مواقفها ، داخليا وخارجيا ، بشأن السياسة التي يجب أن يتخذها هذا العمل ، بما في ذلك إزاء الانتداب . ففي الوسط ، وقف حزبا هبوعيل هتسعير ( العامل الفتي ) وأحدوت هعفودا ( وحدة العمل ) ، اللذان توحدا ( 1930 م ) ، في « مفليغت بوعالي إيرتس يسرائيل - مباي » ( حزب عمال أرض إسرائيل ) . وحصل الحزبان في انتخابات مجلس النواب ( أسيفات هنفحاريم ) الثالث على 31 مندوبا من مجموع 71 . ومنذئذ ، احتل هذا الحزب المقام الأول في إدارة أمور الاستيطان ، كما في الحركة الصهيونية ، وبرزت فيه زعامة دافيد بن - غوريون . وتشكلت المعارضة الرئيسية من التيار التنقيحي بزعامة جابوتنسكي ، التي انتقدت بشدة السياسة البريطانية ، وأساليب عمل المنظمة الصهيونية المتوافقة معها . وفي برنامجها : معارضة التنازل عن شرق الأردن والمطالبة بإعلان أكثرية يهودية في فلسطين ، وتحويلها إلى دولة يهودية كأهداف نهائية للعمل الصهيوني . وقد حصل هذا التيار في الانتخابات على 16 مندوبا . وعلى يسار حزب مباي ، تشكلت مجموعة صغيرة من المثقفين الليبراليين ، ذوي الماضي الصهيوني والنفوذ السياسي ، مثل يهودا ماغنس ، الرئيس الأول للجامعة العبرية ، وحاييم كالفارسكي ، من قدامي قيادة العمل الصهيوني ، وآرثر روبين ، مسؤول مكتب يافا ، وغيرهم . وكانت النقطة المركزية في برنامج هذه المجموعة السياسي ، هي التنازل عن مشروع تحويل فلسطين إلى « دولة عبرية » ، تقوم على أكثرية سكانية يهودية . وشكّل هؤلاء حركة بريت شالوم ( عصبة السلام ) ، وبعدها حركة إيحود ( الوحدة ) ، بالاستناد إلى أفكار الفيلسوف أحاد هعام ( آشر غينزبرغ ) ، التي أكدت على أولوية « المركز الروحي اليهودي » ، وليس على الاستيطان الجماعي والاستقلال السياسي . ورفعوا شعار « الدولة ثنائية القومية » ، القائل بموقع متكافىء لكل من « القوميتين » - الفلسطينية والإسرائيلية - بغض النظر عن النسبة العددية لكل منهما بين السكان . ووافقوا لاحقا على ألّا يزيد عدد اليهود عن 50 % من مجموع السكان في البلاد . ولم تتمتع طروحات هذه الجماعة باستجابة كبيرة ، لا بين اليهود ولا العرب . وقد تبنى حزب هشومير هتسعير ( الحارس الفتي ) موقفهم من « الدولة ثنائية القومية » ،