الياس شوفاني
406
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
أن جناح وايزمن السائد في المنظمة الصهيونية ، لم يكن يرغب في الصدام مع سلطات الانتداب ، وأغلبية المستوطنين أرادت ترك مسألة الأمن في يد سلطات الانتداب ، لعدم ثقتها بمنظمة الهاغاناه . لكن سرّية الهاغاناه كانت شكلية فقط ، إذ كانت السلطات البريطانية تعلم بوجودها ، وتغض النظر عن نشاطها ، بل اعتمدت عليها أحيانا في حفظ الأمن وزودتها بالأسلحة والمدربين . وبعد قرار مؤتمر حزب أحدوت هعفودا ( 1920 م ) ، بتشكيل وحدات دفاعية محلية ، جاءت أحداث يافا في أيار / مايو 1921 م لتدفع الهستدروت إلى توسيع إطار الهاغاناه ، وتعيين لجنة إقليمية على رأسها باسم « مركز الدفاع » . وكانت الشخصيتان المركزيتان في قيادة الهاغاناه هما : راحيل ينئيت ( بن - تسفي لاحقا ) ، وإلياهو غولومب . كما ضمت القيادة ممثلين عن الأوساط المدنية في المستعمرات ، إذ أصبحت تمثل الأحزاب الصهيونية والحركات الاستيطانية المتعددة . وعملت الهاغاناه على الحصول على السلاح بصور متعددة ، بما فيها تهريبه وفي التدريب على استعماله وتمويل فعالياتها . وحتى سنة 1929 م ، ظل تنظيم الهاغاناه يقوم أصلا على أساس وحدات محلية ، يقف على رأسها قادة محليون ، وأعضاؤها على العموم ليسوا متفرغين للعمل العسكري ، وينتمون إليها بصورة تطوعية ، إلّا في فترات احتدام الصراع واندلاع العنف . وفي سنة 1937 م تشكلت « لجنة الهجرة غير الشرعية » ( هموساد لعلياه بيت ) ، في اجتماع عقده قادة الهستدروت والهاغاناه في تل أبيب ، وعرفت بالاسم المختصر ( هموساد ) ، لتتولى أمر تنظيم عمليات الهجرة غير المشروعة . وكان التبرير لإقامة الموساد هو السياسة النازية إزاء اليهود في أوروبا ، والضغط الاقتصادي والسياسي الذي يتعرض له هؤلاء في بولونيا ورومانيا ، والقيود الشديدة التي فرضتها حكومة الولايات المتحدة على هجرة اليهود إليها ، وذلك بالتنسيق السري مع المنظمة الصهيونية لتوجيههم نحو فلسطين . وقد اتخذ الموساد مقرّه في باريس ، نظرا إلى ملاءمة العاصمة الفرنسية كمركز لعملياته في أوروبا . وانتشر عملاؤه في العواصم الأوروبية ، وأداروا منها نشاطا سرّيا محكما ، بالتعاون أحيانا مع أجهزة الاستخبارات فيها ، بمن في ذلك جهاز الاستخبارات النازي « الغستابو » . ولم يتورع الموساد عن استعمال شتى الوسائل لتهجير يهود أوروبا إلى فلسطين . وعشية الحرب العالمية الثانية ، وفي أثنائها وبعدها ، نشط الموساد في عمله ، الذي طال الأقطار العربية لتهجير يهودها إلى فلسطين . والموساد في النتيجة منظمة لخرق قانون الهجرة الفلسطيني ، وإدخال المهاجرين اليهود إلى البلد عنوة ، أو خلسة ، وبالتالي فقد أقام شبكة واسعة