الياس شوفاني
407
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
من المؤسسات والهيئات والعلاقات السرية ، ولجأ إلى أشكال متعددة من النشاطات الاستخبارية والإرهابية والتخريبية التي تخدم أهدافه ، بما في ذلك ضد الجاليات اليهودية ذاتها . وعدا ما تقدم من مؤسسات استيطانية رئيسية ، فقد تأسست في لندن ( 1920 م ) منظمة النساء الصهيونية العالمية ( ويتسو ) ، لتخدم أغراض الصهيونية على الصعيد النسائي . ووجهت المنظمة اهتمامها لشؤون العناية بالمرأة والطفل والتدريب المهني والزراعي ، وإقامة النوادي ومراكز الترفيه للشباب . وتبرز كذلك هداسا ، منظمة النساء الصهيونيات في الولايات المتحدة . وكانت قد تأسست سنة 1912 م ، وقدمت خدمات طبية ، ومراكز إرشاد للأمهات وغير ذلك . وفي الولايات المتحدة أيضا ، تأسس ( 1927 م ) النداء اليهودي الموحّد ، الذي اندمج ( 1939 م ) مع لجنة التوزيع المشتركة اليهودية الأميركية ، وعملا على جمع التبرعات وجباية الأموال لمصلحة المشروع الصهيوني على الساحة الأميركية . وفي سنة 1939 م ، جرى تشكيل المؤتمر اليهودي العالمي في جنيف ، وحل محل لجنة الوفود اليهودية ، التي تشكلت ( 1919 م ) لتمثيل اليهود في مؤتمر السلام بباريس . وهذا المؤتمر يطرح نفسه ممثلا لليهود في جميع أنحاء العالم . وقد ترأسه الحاخام الصهيوني الأميركي ستيفن وايز ، وخلفه بعد موته ( 1949 م ) ناحوم غولدمان ، الذي جمع بين رئاسة المؤتمر اليهودي العالمي والمنظمة الصهيونية العالمية بعد قيام إسرائيل . ويبرز نشاط المنظمة الصهيونية بعد الحرب العالمية الأولى وعي قادتها لطبيعة المشروع الاستيطاني الذي أزمعوا على إقامته في فلسطين . وانطلاقا من كونه مشروعا مشتركا مع إحدى القوى الإمبريالية أو أكثر ، تحركوا بعد الحرب لتأمين هذا الشق من المشروع . وقد حققوا ذلك عبر تكريس وعد بلفور على الصعيد الدولي ، ومن ثمّ وضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني ، ليشكل حاضنة للمشروع الاستيطاني ، بدعم أميركي قوي ، وتأييد دولي واسع النطاق . وبذلك توفرت الشروط اللازمة للشق الإمبريالي من المشروع المشترك ، وبنيت الركيزة الأساسية في أمنه الاستراتيجي - العلاقة مع المركز الإمبريالي البريطاني . إلّا إن المنظمة الصهيونية لم تحقق في المقابل نجاحا موازيا على صعيد الشق اليهودي . . فإنشاء « الوطن القومي اليهودي » في فلسطين ، كان يتطلب تهويدها ، وهذا غير ممكن من دون اليهود ، الذين لم يهرعوا بأعداد كبيرة للهجرة إلى فلسطين والاستيطان فيها ، بحجم يجعل المشروع الصهيوني ظاهرة قابلة للحياة بقواها الذاتية . فعلى هذا الصعيد - تهويد فلسطين ، كما تصورته الصهيونية - كان طموحها أكبر بكثير من قدرتها على الأداء .