الياس شوفاني

398

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

بلفور ، ودخول العمل الصهيوني مرحلة جديدة . وقد تضمن قرار إنشاء الصندوق ضرورة فرض « الضريبة الذاتية الصهيونية » ، التي تلزم كل يهودي ، بغض النظر عن موقفه من الصهيونية ، أن يدفع « عشر » ما يملكه أو يكسبه إلى صندوق الأمة ، الذي يقوم بتوظيف التبرعات والمساهمات المالية المتعددة ، واستثمارها في مشروعات إنتاجية ، لا تستهدف الربح في المقام الأول . وقد جاء في بيان الصندوق التأسيسي الموجه إلى يهود العالم ، ما يلي : إن الانتداب على فلسطين ، وهو تعهد وتحد للشعب اليهودي في آن واحد ، أوشك أن يصبح جزءا من قانون الأمم ( يعني ميثاق عصبة الأمم ) . وها قد حانت لحظة تركيز الجهد اليهودي على بناء صرح الوطن القومي اليهودي . . . إن غرض كيرن هيسود هو توطين اليهود في فلسطين وفقا لخطة رائعة التنظيم ، وبأعداد تتزايد باستمرار ، وتمكين عمليات الهجرة من البدء دون تأخير . . إذ لم تعد أبواب فلسطين مغلقة من الداخل ، والمفتاح بيد الشعب اليهودي . « 22 » وقد سجل الصندوق التأسيسي سنة 1921 م كشركة بريطانية في لندن ، وفي سنة 1926 م نقل مقرّه إلى القدس . وتعاون بصورة وثيقة مع الصندوق القومي اليهودي ، وأصبح بعد قيام الوكالة اليهودية الموسعة ( 1929 م ) الإدارة المالية الرئيسية لها ، والمصدر الأكبر لتمويلها . وفي قرار إنشائه ، خصّص 20 % من واردات الصندوق التأسيسي إلى الصندوق القومي اليهودي ، كما تقرر صرف ثلث ما تبقى من أمواله على أعمال الهجرة والتعليم والخدمات الاجتماعية ، بينما يخصص الثلثان المتبقيان لإنشاء المؤسسات العامة والمشاريع الاقتصادية . والواضح أن هذا الصندوق جاء ليدعم الصهيونية العملية ، التي انتهجت سياسة التغلغل الاقتصادي والاستيلاء على فلسطين ، عبر بسط السيطرة اليهودية على مقدراتها ومرافقها الاقتصادية . وفي الواقع ، فقد قام بتمويل جميع نشاطات الوكالة اليهودية في فلسطين ، في حقول الاستيطان والهجرة والاستيعاب والتعليم والأمن وشراء الأسلحة والهجرة غير الشرعية . وفضلا عن الأموال التي حوّلها إلى الصندوق القومي اليهودي ، أي 20 % من

--> ( 22 ) « القضية الفلسطينية والخطر الصهيوني » ، مصدر سبق ذكره ، ص 78 .