الياس شوفاني

399

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

إيراداته ، والتي ذهبت لشراء الأراضي واستصلاحها ، فقد قام الصندوق التأسيسي بتمويل الكثير من النشاطات والهيئات والشركات الصهيونية . ومنها على سبيل المثال لا الحصر : مكاتب الوكالة اليهودية في لندن ومنظمة هداسا الطبية وشركة كهرباء فلسطين وشركة البوتاس الفلسطينية ومشاريع مياه ، أهمها شركة المياه القطرية ( مكوروت ) ، ومشاريع ملاحة ، مثل ميناء تل أبيب وشركة تسيم للنقل البحري ، وشركة ال عال للنقل الجوي . وأنشأ الصندوق « بنك الرهونات العام » ( 1922 م ) ، كفرع لمصرف أنكلو - فلسطين ، لتوفير القروض للمستوطنين لبناء المساكن في المدن . وقد رفدت مؤسسات صهيونية تمويلية أخرى أعمال هذا الصندوق ، ومنها : المجلس الاقتصادي والمالي ، الذي عمل في فترة 1921 - 1927 م ، ثم توقف ، ومؤسسة فلسطين الاقتصادية ، التي أسسها القاضي براندايس لتعمل على أسس تجارية في حقل تنمية الصناعات الرئيسية في فلسطين ، والمؤسسة الصناعية والمالية لفلسطين ، التي أنشأها رأسماليون يهود أميركيون ( 1934 م ) ، لتعمل على تطوير القطاع المصرفي الصناعي - اليهودي ، وغير ذلك من المشاريع الصناعية . وكان المؤتمر الصهيوني الثالث ( 1899 م ) اتخذ قرار إنشاء صندوق الائتمان اليهودي للاستعمار ، وتمّ تسجيله في لندن على أنه المصرف الصهيوني للاستعمار ، بصفة شركة مساهمة محدودة . ويشير التعميم الذي أصدرته لجنة العمل الصهيوني آنذاك ، أن الغرض من إنشاء المصرف أن يكون الجسر المالي الذي يقرب الحركة الصهيونية من الوصول إلى أهدافها . ورأى فيه هيرتسل وسيلة للتفاوض مع السلطان العثماني لنيل البراءة الدولية على فلسطين . وإذ لم تتحقق أهداف هيرتسل منه ، فإن هذا المصرف تحوّل إلى البنك المركزي للمنظمة الصهيونية ، ولإسرائيل لاحقا ، باسم بنك لئومي ليسرائيل . وحددت الفقرة الأولى من قانونه الأساسي مهماته كالتالي : أ ) إيجاد مؤسسات صناعية وشركات للتأمين والملاحة في الشرق بالاعتماد على اليد العاملة اليهودية ؛ ب ) تدعيم المستعمرات اليهودية عن طريق تسليف القروض المالية أو الرهونات والكفالات ، أو تغيير المستعمرين بعد شراء الأرض وفرزها إلى قطع ؛ ج ) مساندة المشاريع التجارية المتعددة في كل من فلسطين وسورية ؛ د ) بناء الخطوط الحديدية وغيرها من المنشاءات ( في الشرق ) ؛ ه ) إنشاء البنوك والفروع المصرفية للغايات الوارد ذكرها من دون التقيد بمكان معين . وللتغطية على نشاط صندوق الائتمان في فلسطين ، قبل الحصول على البراءة الدولية ، وهو ما كان يعارضه هيرتسل ، فقد أنشىء له فرع في يافا ( 1903 م ) ، باسم البنك الأنكلو - فلسطيني . وما لبث أن أصبح أكبر مصرف في البلد ، وأنشأ له عدة