الياس شوفاني
376
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
مسيحية ، انطلاقا من الوعي الذي ساد أن المشروع الصهيوني ينطلق من أرضية يهودية . ومن هنا ، رأى رجال هذه اللجان في بريطانيا طرفا ثالثا ، تجري مناشدته التخلي عن دعم هذا المشروع ، من أجل الحفاظ على الصداقة مع العرب . وكانت هذه اللجان خطوة أولى نحو التنظيم السياسي ، من جهة ، وتعميق الوعي بطبيعة المشروع الصهيوني ، من جهة أخرى ، الأمر الذي أدّى إلى وقوع صدامات عنيفة مع المستوطنين ، على الرغم من وجود الحكم العسكري البريطاني . وقد تشكلت تلك اللجان من الوجهاء والأعيان والملاكين ورجال الدين والمثقفين ورجال الأعمال . وإذ ظلت ترفع شعار الاستقلال والوحدة العربية ، فإنها لم تدع إلى مقاومة الاحتلال البريطاني ، وإنما شدّدت على مناشدته الوقوف في وجه الأهداف الصهيونية ، وعلى دعوة حكومة بريطانيا إلى الوفاء بتعهداتها للعرب ، عشية اندلاع الحرب وفي أثنائها . وفي ظل الاحتلال ، وبينما راحت الحركة القومية العربية ، في دمشق ، تركز اهتمامها على الاحتلال الجديد ، بهدف تحقيق الاستقلال ، راحت الحركة الوطنية الفلسطينية مع الوقت تركز على درء الأخطار الصهيونية ، التي تهدد مستقبل البلد وسكانه . وردّا على مؤتمر يافا الصهيوني ، الذي دعت إليه لجنة المندوبين ( كانون الأول / ديسمبر 1918 م ) ، وخرج بقرارات بعيدة الأثر بالنسبة إلى « تهويد فلسطين » الفوري ، عقد المؤتمر العربي الفلسطيني الأول في القدس في 27 كانون الثاني / يناير إلى 10 شباط / فبراير 1919 م . وقد تنادى المؤتمرون للنظر في المطالب الفلسطينية من مؤتمر باريس للسلام ، على قاعدة تقرير المصير ، وتحديد الموقف من المشروع الصهيوني ، وذلك بعد أن راحت عناصر ذلك المشروع وغاياته تتكشف بوتيرة متسارعة ، نتيجة النشاط الذي تمارسه لجنة المندوبين برئاسة وايزمن . وكان هذا الأخير قد التقى عددا من الوجهاء العرب في يافا ( 8 أيار / مايو 1918 م ) ، بعد وصوله إلى فلسطين بفترة وجيزة ، وبناء على اقتراح من الإدارة العسكرية البريطانية . وحاول وايزمن تهدئة مخاوف السكان العرب من الصهيونية . لكن تسارع البيانات والتصريحات ، واستعجال مطالب لجنة المندوبين ، وسلوك المؤسسات الاستيطانية الصهيونية ، كشفت زيف كلام وايزمن مع الشخصيات الفلسطينية . في هذه الفترة ، كانت بلاد الشام كلها تحت الحكم العسكري البريطاني . وكانت قد تشكلت في دمشق حكومة عربية بقيادة الأمير فيصل ( 30 أيلول / سبتمبر 1919 م ) ، وكانت الحركة الوطنية الفلسطينية على صلة وثيقة مع الحركة القومية العربية في دمشق . إلّا إنه إزاء النشاط الصهيوني المتزايد في فلسطين ، وانكشاف وعد بلفور ، وما نجم عنه ، راح الهمّ الفلسطيني يتركز حول المشروع الصهيوني . في المقابل ،