الياس شوفاني
375
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
أو مراعاة مصالحهم وممتلكاتهم على جانبي الخطوط التي وضعت . والحدود مع الأردن ، وضعتها بريطانيا ، بما أملتها عليها التزاماتها في وعد بلفور ، وما نجم عنها لاحقا من مقاومة وصراع ، وبالتالي تسويات مشوهة . وقد أوجد ترسيم الحدود الكثير من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية ، أدّت إلى نشوب أعمال عنف ، الأمر الذي استدعى عقد اتفاقية « حسن جوار » ( 1926 م ) ، بين فلسطين وسورية للتخفيف من النتائج السلبية لتلك الخطوط ، وتهدئة الأوضاع الأمنية ، في منطقة لم تفرض السلطة المركزية سيطرتها الكاملة عليها إلّا بعد مرور فترة طويلة على إعلان الانتداب . ج ) مقاومة الانتداب في سلوكها إزاء العرب ، كانت حكومة لويد جورج تخادع وتحاول التمويه على ازدواجية مواقفها وإخفاء أسرارها . لكن الأخبار راحت تتسرب عن هذا الخداع ، ومن مصادر متعددة . فثار العرب ، وعمدت هي من جانبها إلى النفاق في تبديد مخاوفهم . وبعد الكشف عن وعد بلفور ، سارعت حكومة بريطانيا إلى إبلاغ الشريف حسين تصميمها على ألّا يخضع شعب لآخر في فلسطين ، وأنها لن تفعل ما من شأنه الإجحاف بحق سكانها العرب . وبناء عليه ، طمأن الشريف القادة العرب إلى حسن نوايا بريطانيا ، ودعا المتطوعين العرب إلى الاستمرار في القتال إلى جانبها . وكان هؤلاء المتطوعون قد بدأت تساورهم الشكوك في جدوى التحالف مع دولة تخطط سرّا لتقسيم بلادهم ، والسيطرة عليها بعد الحرب ، واقتطاع جزء منها ليكون « وطنا قوميا يهوديا » . وراحت التصريحات تتوالى لإزالة الشكوك العربية ، وخصوصا أن الإعداد للهجوم الأخير على الجيش العثماني في بلاد الشام كان على قدم وساق . وفي 7 تشرين الثاني / نوفمبر 1918 م ، أصدرت فرنسا وبريطانيا تصريحا ، جرى توزيعه في البلاد العربية ، يعلن أن السبب الذي من أجله حاربت فرنسا وإنكلترا في الشرق . . . إنما هو لتحرير الشعوب التي رزحت أجيالا طوالا تحت مظالم الترك تحريرا نهائيا تاما وإقامة حكومات وإدارات وطنية تستمد سلطتها من اختيار الأهالي الوطنيين لها اختيارا حرّا . « 9 » ومنذ أن تسربت المعلومات عن وعد بلفور ، بدأ الفلسطينيون يعبرون عن رفضهم له ومخاوفهم من نتائجه بصور متعددة . وتشكلت في البلاد لجان إسلامية -
--> ( 9 ) « القضية الفلسطينية والخطر الصهيوني » ، مصدر سبق ذكره ، ص 212 .