الياس شوفاني
372
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
والاجتماعية لم تكن مهيّأة للتجاوب مع المطالب الصهيونية المتسرعة من جهة أخرى . فقادة اللجنة الصهيونية ، متسلحين برسالة من حكومة بريطانيا إلى الإدارة العسكرية ، وعلى أرضية وعد بلفور ، والتفاهم مع بعض أعضاء حكومة لندن ، من دون البعض الآخر ، كما خطط سايكس وبلفور ، وبالاستناد إلى الموقف المتطرف للفرع الأميركي من المنظمة الصهيونية ، كما عبر عنه براندايس ، كانوا يضغطون على الإدارة العسكرية لتحويل فلسطين إلى « وطن قومي يهودي » بأسرع ما يمكن . واشتكى قادة الإدارة العسكرية من سلوك اللجنة الصهيونية إلى حكومتهم ، لكنها كانت منحازة إلى الصهيونية ، ولديها حسابات اقتصادية وتمويلية تستوجب منها استرضاء الولايات المتحدة . لقد أرادت اللجنة الصهيونية توظيف الإدارة العسكرية ، بإمكاناتها السياسية والقمعية ، في خدمة البرنامج الصهيوني ، الأمر الذي اعتبرته الإدارة العسكرية عملا طائشا ، قد يكلف بريطانيا ثمنا باهظا . فعمدت إلى التباطؤ ، الأمر الذي أدّى إلى توتير علاقتها مع اللجنة الصهيونية ، وبالتالي حدوث حالة من عدم الثقة بين حكومة لندن والمنظمة الصهيونية . وأخيرا ، استبدلت الحكومة البريطانية الإدارة العسكرية بأخرى مدنية ، على رأسها هربرت سامويل ، أحد أهم أقطاب الصهيونية في بريطانيا . لقد كان على رأس هموم القيادة العسكرية البريطانية في الشرق الأوسط تأمين قناة السويس ، وفي هذا السياق رأت أهمية فلسطين الاستراتيجية . وإزاء المقاومة العربية لوعد بلفور ، راح أركان تلك القيادة يشككون في سلامة قرار حكومتهم جعل فلسطين « وطنا قوميا يهوديا » . ولم يتعاطف كلايتون مع المشروع الصهيوني ، فنقل إلى القاهرة ليتولى إدارة المكتب السياسي هناك . وعندما عبّر عن شكوكه بشأن المشروع الصهيوني أعيد إلى لندن . وكذلك فعل خلفه الجنرال موني ، فاضطر إلى الاستقالة . أمّا الجنرال بولز ، فعندما طلب صراحة من وزارة الخارجية سحب اللجنة الصهيونية ، تسبب باستبدال الإدارة العسكرية ليحل محلها « المندوب السامي » ، بإدارته المدنية ، وليبدأ إعداد فلسطين كي تصبح « أرض - إسرائيل » ، عبر تهويدها . وكان من أهم نقاط الخلاف بين اللجنة الصهيونية والإدارة العسكرية ، إصرار الأولى على تشكيل كتائب عسكرية ، تدعم مشروعها الاستيطاني بالقوة المسلحة ، ورفض الثانية لذلك ، على اعتبار أنه يجعل وجودها لزوم ما لا يلزم . ولكن الإدارة العسكرية خسرت معركتها السياسية ، فأبعدت عن تولي شؤون فلسطين ، لتفسح في المجال أمام اللجنة الصهيونية التقدم نحو أهدافها عبر إدارة الانتداب . وكان الفشل كذلك من نصيب لجنة كنغ - كرين الأميركية ، التي تشكلت في أثناء انعقاد مؤتمر باريس ، بمبادرة من الرئيس ولسون ، وبالاستناد إلى اقتراح تقدم به